لهذا سقطت جماعة الإخوان إلى الأبد
محمد شعبان الموجي
أي إنسان متابع لما تنشره أو تذيعه جماعة جماعة الإخوان وتوابعها يدرك تماما أنها تعيش حالة من الغيبوبة الحقيقية ، والغباء منقطع النظير ، والانهيار الأخلاقي التام بشكل لم يسبق له مثيل من قبل .. ففي أعقاب أزمة الخمسينات والستينات كانت الجماعة أكثر تماسكا أخلاقيا وسلوكيا بدت معها أمام الرأي العام أنها تتعرض للاضطهاد والتعذيب البشع .. لأنها تدعو إلى الإسلام وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية في مواجهة موجات الشيوعية والإلحاد التي كانت تضرب مصر في زمن الناصرية .. باستثناء جماعة صغيرة خرجت من أحضان السجون تدعو إلى تكفير المجتمع والهجرة إلى خارج مصر على غرار مافعل النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة ... وقد حاربتها الجماعة ذاتها وأصدرت عدة كتب ومنشورات تواجه فكر التطرف والتكفير وأشهرها كتاب دعاة لا قضاة .. ثم أعقب ذلك سيطرة التيار التلمساني الذي اتسم بالإريحية وضبط النفس مع نظام السادات قبل أن يحدث الصدام مرة أخرى بعد معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني ..
ورغم محاولات النظام الناصري ثم الساداتي ثم نظام مبارك تصدير صورة سلبية عن الإخوان إلا أن الإخوان استطاعت أن تحافظ على صورتها كجماعة معتدلة تتبنى الأسلوب الإصلاحي بديلا عن الأسلوب الثوري الذي كان ينفيه قادتها بشكل مستمر .. مع التأكيد بأغلظ الأيمان على أنها جماعة دعوة لاتسعى إلى السلطة والحكم أبدا .. لكن صعود حماس إلى السلطة في فلسطين ، ومن قبلها حزب الله في لبنان فتح شهية الجماعة على مصراعيها للسعي لتدبير المؤامرات والوصول للسلطة والحكم ، وساهم في ذلك فشلهم في عقد صفقة مجزية مع نظام مبارك للدخول للبرلمان .. ثم جاءت ثورة يناير .. لتتحول الجماعة على أثرها إلى قوة ثورية كانت هي الأكثر عددا وتخطيطا وترابطا من غيرها .. وبدأت في التخلي شيئا فشيئا عن نهجها في التأكيد على عدم سعيها إلى السلطة من خلال جماعة شبه عسكرية شبه مسلحة .. وليس من خلال حزب سياسي كما تقتضي أبجديات الديمقراطية ..
ثم حدث ماحدث .. وانتهت الأمر ليس إلى محنة جديدة كمحنة الخمسينات والستينات ولكن إلى حالة من الانهيار شبه التام أعقبها دخول قادتها وأعضائها في غيبوبة حقيقية أدت بهم إلى حالة فقدان وعي عميقة ، أفقدها القدرة على أن يتفاعل بشكل حقيقي وواقعي مع البيئة المحيطة به ، ولا مع الأحداث الجسام التي وقعت ، وفقدت بالتالي أي نوع من الاستجابة للمؤثرات الخارجية والداخلية .. مثل أي مريض مصاب بالغيبوبة الدماغية .. فعلى الرغم من أنهم مازالوا على قيد الحياة لكن لاشىء يمكن أن يوقظهم من حالة الغيبوبة رغم كل الآلام التي تعرضوا لها من قتل وسجن وهروب خارج البلاد ومطاردات .. والتي كانت كفيلة في الظروف الطبيعية لأن تدفعهم إلى سلوك السياسة التي تعني في أبجدياتها الأولى فن إدارة الممكن .. وبالتالي لجأوا إلى كل الأساليب القذرة التي لايتخيلها عقل عاقل في مواجهة حكومة الانقلاب المبارك .. بدلا من أن يلعبوا سياسة .
ليس هذا فحسب .. بل الأعجب هو دخولهم في حالة من الانهيار الكامل لكل القيم والأخلاق .. مما يعني سقوطهم هذه المرة بالضربة القاضية .. على خلاف المرات السابقة .. فقد كتب القيادي الإخواني جمال حشمت ، والمحسوب على التيار الوسطي في الجماعة تقريرا يوضح فيها أهم الانجازات التي حققتها الجماعة على مدار عام .. وأقف منها فقط على بندين اثنين .. يقول لافض فوه وعلى حد وصفه : استطاعت الثورة ( يقصد ثورة الإخوان ) تحقيقها وتمثلت في حصار "الانقلاب" اقتصادياً ومنعته من أن يتقدم خطوة للأمام، حيث يعيش بشكل مباشر على تبرعات الخليج الهائلة التي لن تستمر، متسائلاً: من الذي يستطيع أن يمول تكاليف معيشة 100 مليون بني آدم فضلاً عن متطلبات التنمية وتشغيل العاطلين وإنقاذ البنية التحتية المنهارة والتي تزداد انهياراً كل يوم ؟
وأضاف: تحت وقع ضربات الثورة وحصارها للانقلاب اضطر الانقلاب لوقف أي مشروعات في البنية التحتية أو استثمارات صناعية أو غيرها، كما استطاعت تبديد وهم الاستقرار وزعزعة نفوس الحالمين بالاستقرار على الدماء ...
استمرار الحراك والثورة لمدة عام كامل أدى لتورط كل أركان دولة العسكر في الدم والجرائم، سجل الانقلاب العسكري خسائر مدوية ومتتالية في مجال حقوق الإنسان واستقلال القضاء وسيادة القانون والحريات الصحفية والإعلامية وتمكين المرأة والديمقراطية .
وهكذا يكشف جمال حشمت والجماعة من ورائه عن وجه الكالح .. فالحصار الاقتصادي الذي يتحدث عنه لم يصيب نظام الحكم الحالي بقدر ما سيصيب المجتمع كله .. كما كشف جمال حشمت عن حقيقته القبيحة وعن حقيقة جماعته من محاولتهم الدؤوبة تصدير دماء المغفلين والسذج والدفع بهم في معركة غير متكافئة مع مجتمعهم .. من أجل توريط دولة العسكر في الدم والجرائم .. وهو مايعني عند العقلاء أن قادة الإخوان ضحوا بالآلاف من مؤيديهم من أجل ذلك .. والأقبح من ذلك كله هو ما نطق به لسان هذا الجهول من التظاهرات دفعت مر في طريق الدولة الفاشلة وهو ما يعتبره من أهم انجازات الإخوان ..
لهذا كله أقول انتهت جماعة الإخوان ومعها تيار الإسلام السياسي إلى الأبد وأقصى ما يمكن أن تحققه هو أن تبقى كجماعة تكفير وهجرة على غرار جماعة شكري مصطفى .
وأخيرا أتساءل أين موقف وزارة الخارجية من دعوات التكفير والاغتيال التي يدعو إليهما رموز الجماعة الهاربين في الخارج صراحة وبلا مواربة ؟

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق