إنتفاضة الدجالين !!


أليس غريبا وعجيبا ومريبا ألا نسمع أو نقرأ كلمة واحدة من رواد التنوير والعقلانيين الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن العقل وضرورة القضاء على الخرافة والدجل والشعوذة باسم الدين ومصادرة كتب الجن وعذاب القبر .. ويعتبرون الحديث عن المعجزات والكرامات والغيبيات ..تغييبا للعقل .. لم نسمع ولاكلمة نقد واحدة من رفعت السعيد أو خليل عبد الكريم أو عبد المعطى حجازى أو .. حول خرافة ظهور وتجليات السيدة مريم العذراء على الأجزاء المدببة فوق أبراج الكنائس وفوق الصلبان .. مع ما تحمله تلك الإشاعات المغرضة التى يروج لها بعض الدجالين والمشعوذين والمبشرين من خطر داهم على الوحدة الوطنية ومصادمة للشعور العآم ونشكيك العآمة فى عقائدهم بتلك الأكاذيب والخرافات الطائفية البغيضة .. وإلا فما معنى هذا الظهور المزعوم للسيدة العذراء على أبراج الكنائس وفوق الصلبان .. بل وفى الأحياء التى تسكنها أغلبية مسيحية بالذات ؟؟ 

لماذا لاتظهر السيدة العذراء فوق قباب المساجد وفوق المآذن وفوق الأهلة .. حتى تؤكد ما يسمى بتعانق الصليب مع الهلال ، ولماذا لاتظهر فى مكة المكرمة فوق بيت الله الحرام أو فوق الحرم النبوى .. بل لماذا لاتظهر وتتجلى فوق حزب التجمع أو قبة مجلس الشورى حيث يجلس الغراب الشيوعى المأجور الذى يدعو كل يوم إلى الوحدة الوطنية عبر وحدة الأديان .. حيث يتساوى عنده وعند غيره من الأبواق العلمانية والشيوعية الملحدة .. الإسلام باليهودية والنصرانيــة .. ؟؟

لماذا تظهر السيدة العذراء هذا الظهور السلبى الباهت .. حسب زعم بعض محترفى الدجل الدينى .. فوق أبراج الكنائس والصلبان لتثير النزاعات الطائفية فى هذا الوقت بالذات .. إن محترفى الدجل الدينى لم يكفهم ما يقومون به من إدعاءات وأعمال منافية للعقل والشرف تصرف أصحاب العقول الرشيدة عن الدين ككل إلى الإلحاد .. كأستخراج العفاريت من الأجسام الممسوسة .. وادعاء الواسطة بين العباد وربهم .. والإستماع والإستمتاع بقصص الخطيئة والفاحشة وتسجيلها على شرائط والإتجار فيها وممارسة الفاحشة ودفن الأجنة السفاح داخل دور العبادة كما حدث بالغرب .. لم يكفهم أن يمارسوا الدجل والشعوذة ويزعم أحدهم فى إحدى القنوات التليفزيونية التبشيرية قدرته على شفاء المرضى عبر الأثير .. بينما كبيرهم فى روما يعانى من آلام البروستاتا وأمراض أخرى تكاد أن تفتك به فيهرع إلى كبار الأطباء .. إن محترفى الدجل أرادو أن يقولوا فى رسالة واضحة متكررة بين الحين والآخر .. أن السيدة العذراء لاتظهر إلا فوق الصلبان .. وأبراج الكنائس .. وفى الأحياء ذات الأغلبية النصرانية .. وهذا ليس له سوى معنى واحد .. وهو أن السيدة العذراء لاتحب سوى تلك الأماكن .. ولا تظهر إلا وسط أغلبية نصرانية .. وأن الدين النصرانى هو الدين الحق المؤيد بالمعجزات المرئية .. وأن الإسلام ليس دينا ولا محمد صلى الله عليه وسلم رسولا .. ولايعلم هؤلاء الدجالون أن اللجوء لمثل تلك الحيل وأساليب الدجل .. دليل فقر فى الأسس العقلية التى يقوم عليها مثل هذا الدين .. وهذه هى طبيعة الأديان البدائية ؟؟

ولكن هل التبشير بالنصرانية هى الرسالة الوحيدة التى يريد مدعو الدجل والشعوذة الدينية أو مدعو ظهور العذراء .. أن يبثوها بين عآمة المسلمين وضعاف القلوب منهم .. بالطبع لا .. بل ربما يخرج علينا دجال منهم ليؤكد لنا أنه سمع السيدة العذراء وهى تشكو من الخط الهمايونى وحرمان النصارى من تغطية أرض مصر بالكنائس وحرمانهم من الوظائف القيادية .. وربما يزعم دجال آخر بأن السيدة العذراء ألقت إليه برسالة موجهة إلى القيادة تطالب فيها بتخصيص ربع مقاعد المجالس النيــــابية وغيرها لشعب الكنيسة الأبرار .. ؟؟

وللأسف الشديد ليس فقط الدجالون الدينيون أصحاب المصلحة فى الترويج لمثل تلك الأهازيج .. بل هناك بعض الصحفيين الذين يسعون للإثارة ولو بأبخس ثمن .. يروجون لتلك الخرافات التى لو اعتقدها مسلم لكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .. وياللمفارقة العجيبة .. فبينما يؤكد عقلاء الأقباط النصارى فى المكان الذى يزعم المهوسون والدجالون ظهور وتجلى العذراء فيه .. أن تلك الظاهرة ليست سوى أشعة ليزر يسلطها رجل يدعى ابراهيم خليل على تمثال العذراء أعلى الكنيسة .. فى ذات الوقت يؤكد فيه محرر مسلم أنه شاهد بالفعل وجها ناصع البياض يلتف حوله ثوب ويزعم كذلك أنه رأى عينين شديدتى البياض تلمعان من وسط الثوب وأخذ الثوب يتدلى حتى غطى مثلث المنارة فى شكل نورانى كالطيف الأبيض الشفاف وقد ظلت السيدة العذراء تدور برأسها يمينا وشمالا ببطء فى مشهد مهيب وروحانى .. ثم أخرجت يد من تحته الثوب وفردتها كأنها ترسل تحية للناس وهنا تعالت الصحيات والزغاريد من كل ناحية .. انتهى كلام المحرر الذى يبدو أنه أراد أن ينقذ جريدته بعد أن بدأ العد التنازلى لإنحسارها .. وأضطرارها بين الحين والآخر إلى نشر بيانات كاذبة عن مركز التوزيع بالإهرام .. بيانات تذكرنا بتلك البيانات التى كان يطلقها رئيس تحريرها من إذاعة مونت كارو فى أثناء حرب الخليج ؟؟

والذين شاهدوا أضواء الليزر فى حفل افتتاح أحد محلات بيع الأدوات المنزلية فى شارع الجمهورية ببورسعيد .. يدرك مدى سهولة خدع الليزر الذى يستخدمها ابراهيم خليل فى قرية شنتنا الحجر مركز بركة السبع .. كما أشار إلى ذلك عقلاء النصارى فى القرية .. وهناك أيضا تفسيرا علميا حول ظاهرة هذه الأنوار .. ورد فى دائرة المعارف البريطانية الصفحة الأولى من المجلد الرابع والعشرين ما يلى : (( نيران سانت المو : هى الوهج الذى يلازم التفريغ الكهربى البطىْ من الجو إلى الأرض ، وهذا التفريغ المطابق لتفريغ ( الفرشاة ) المعروف فى تجارب معامل الطبيعة يظهر عادة فى صورة رأس من الضوء على نهايات الأجسام المدببة التى على غرار برج الكنيسة وصارى السفينة أو حتى نتوءات الأراضى المنبسطة وتصحبها عادة ضوضاء طقطقة وأزيز )) ؟؟



والتساؤل المهم الآن .. كيف سمحت أجهزة الأمن التى تمنع اجتماع ثلاثة أفراد أو أكثر فى مسجد لتحفيظ القرآن ودراسة معانيـة وتمنع صعود أساتذة الأزهر من الصعود إلى المنبر وممارسة دورهم الدينى داخل بيوت الله ولاتجد حرجا من إلقاء القبض عليهم وتلفيق التهم لهم .. كيف تترك تلك الأجهزة آلاف المهوسين والدجالين والمشعوذين والمبشرين يمارسون عملهم فى تخريب الدين والوطن والعقل .. كيف تسمح تلك الأجهزة بتجمهر هذه الآلاف المؤلفة التى خرجت فى تلك المظاهرة الطائفية البغيضة لممارسة الشعوذة والهتاف لظهور العذراء فوق الصلبان بينما تمنع وتضرب بيد من حديد أى مظاهرة تنادى بتطبيق الشريعة واعلاء راية الدين والجهاد فى سبيل الله .. شىء محير بالفعل ولكن دعونى أسأل أخيرا ماذا يجرى فى مصر ؟؟

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *