أيها الناصريون .. ادخلوا مساكنكم !!
| يقول (كوبلاند) صاحب كتاب لعبة الأمم : (( إن عبد الناصر لو لم يوجد ، فإن لعبتنا كانت تحتم علينا أن نخلقه خلقا .. فنوجد هذا النوع الضرورى من الحكام الذى تحتاجه طبيعة اللعبة اليوم أو غدا )) .. ويقصد باللعبة طبعا هنا.. لعبة المخابرات الأمريكية مع الشعوب المتخلفة .. ولكن لماذا عبد الناصر بالذات هو الذى كان يمثل أهمية وفرصة نادرة لكى تمارس المخابرات الأمريكية لعبتها القذرة .. الجواب فى منتهى البساطة .. أن عبد الناصر كان يتمتع بصفات شخصية وجاذبية نادرة أصابته بداء العظمة .. فجعلته دائم البحث عن أمجاد ذاتية ، وطموحات شخصية خآرج الحدود .. دفعته إلى إهدار أكثر من أربعة آلاف مليون جنيه مصريا فى حرب اليمن .. لمساندة قوى التحرر الوطنى هناك .. بينما كان الشعب المصرى حتى عآم 1965 يتسول من أمريكا ثمانين بالمآئة من الخبز الذى يأكله .. ؟؟ إلى غير ذلك من المغامرات السياسية التى أوردتنا المهالك .. فى الكونغو والجزائر وسوريا والعراق .. تحت غطآء إعلامى مخادع .. !!
| وجاءت الزفة الإعلامية الكدابة التى نراها الآن حول ناصر وثورته كنتيجة مباشرة لقيام أحزاب وصحف يقف وراءها بعض المغفلين وبعض الرموز الناصرية العفنة التى مازالت تحلم بالعودة إلى أيام العز الثورى والحلم القومى .. بالإضافة إلى الإفلاس السياسى والأيدلوجى الذى تعانى منه النخبة الحآكمة فى مصر .. ليؤكد على استمرار مسيرة الخداع وتغييب الوعى .. فى محاولة للتغطية على الصفعات المخزية و الهزائم السياسية التى مازالت تلاحق نخبتنا السياسية حتى اليوم على يد الصهاينة المجرمين .. كأثر من آثــــــار هزيمة يونيو النكراء .. إنه لمن المضحكات المبكيات أن تحتفى الدولة بأجهزة إعلامهاوصحافتها .. بالذكرى الخامسة والأربعين للثورة بينما هى تسير عكس الأهداف والمبادىء الثورية تماما .. وهذا ما يؤكد ما قلناه عن حقيقة الحملة الإعلامية المخادعة لمحاولة ملىء الفراغ السياسى والأيدلوجى للشعب و لمواجهة الأيدلوجية الإسلامية لا أكثر ولا أقل !!
| المهم أن عبد الناصر كما قلنا كان ( زعيم لقطة ) .. وظفته أمريكا لتنفيذ أهدافها وأطماعها فى المنطقة .. مثل القضاء على النفوذ البريطانى من ناحية .. والحفاظ على الوجود الصهيونى إلى الأبد من ناحية أخرى .. وذلك بالقضاء على بوادر الثورة الشعبية التى يمثلها الإخوان المسلمون .. حيث يستحيل التعايش بين الإسلام كعقيدة وشريعة ، وبين كيان صهيونى مغتصب لأرض فلسطين .. ومن هنا تخلص ناصر بقسوة لم يعهدها المصريون من قبل.. من الكتلة الإسلامية داخل تنظيم الضباط الأحرار وخارجه .. دون مراعاة لأى وازع أخلاقى أو ضمير دينى أو وطنى .. ثم تخلص بعد ذلك من الكتلة الشيوعية لإرضاء طموحاته الشخصية بالإنفراد بالزعامة من جهة .. وإرضاء لماما أمريكا فى القضاء على الشيوعية أيضا .. ناهيك عن التخلص من تنظيم الضباط الأحرار نفسه !!
| وقد يتشكك البعض فى علاقة ثورة يوليو بالمخابرات الأمريكية وتدخل الأخيرة لضمان نجاح الثورة .. لكن تلك العلاقة أكدتها كتب وثائقية كثيرة .. ولكننا سنختار من بين تلك الوثائق ما نشرته جريدة العربى الناصرى لسان حآل الحزب الناصرى فى مصر حيث ورد فى عدد الأثنين الماضى ( 28 يوليو 1997 ) .. جزء من حوار ورد فى كتاب بعنوان ( ذكريات على صبرى ) .. يؤكد فيه ( على صبرى ) أنه حينما قابل عبد الناصر لأول مرة ليلة الثورة طلب منه عبد الناصر أن يذهب إلى ( الملحق الجوى الأمريكى ) يطالبه بتدخل السفارة الأمريكية لمنع أى تحرك للقوات البريطانية من منطقة القناة .. وطمأنه على أن الحركة ليس لها أية أبعاد سياسية .. ؟؟
والحقيقة أننى ظللت أفكر فى حكاية الأبعاد السياسية تلك ..وفى معنى ( التأكيد الثورى ) لماما أمريكا على نفى أية أبعاد سياسية للحركة .. أو بمعنى آخر .. أية أبعاد سياسية للثورة كانت تخشاها ماما أمريكا حتى جاءها الرسول الثورى ليطمئن فؤادها ويقر عينها .. هل كانت ماما أمريكا تخشى أن تتمكن الثورة فى حآل نجاحها من القضاء على الإحتلال البريطانى .. أو من القضاء على الشيوعية .. بالطبع لا .. لأن القضاء على النفوذ البريطانى أو الشيوعى فى المنطقة كان يومها من أهم الأهداف الأمريكية فى المنطقة .. بل من أجل حلم القضاء عليهما .. ساندت أمريكا الثورة !!
لكن الحقيقة المفجعة أن المبعوث الثورى أراد أن يطمئن أمريكا بعدم وجود أبعاد سياسية ثورية للقضاء على الكيان الصهيونى ؟؟ أى والله .. رغم أن ناصر كان دائب الحديث عن إلقاء إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل فى البحر .. ولكنها السياسة وماأدراك ماالسياسة .. كان لابد إذن حتى يفى الزعيم بوعده.. من القضاء على الحركة الإسلامية الممثلة يومها فى الإخوان المسلمين وحركة مصر الفتاة .. بأى شكل من الأشكال .. لأن الإسلام وحده هو الذى يستطيع صنع الحواجز النفسية والعقائدية التى تجعل فكرة وجود الكيان الصهيونى مرفوضة دائما ، وهو وحده القادر على المواجهة .. لذلك كان لابد من طمأنة أمريكا على أن الحركة ليست لها أبعاد سياسية .. أى ليس لها انتماءات إخوانية أو إسلامية .. !!
| ليس هذا فحسب .. بل عمدت الثورة إلى إنشاء ما يسمى بالمؤتمر الإسلامى .. وتطوير الأزهر الشريف .. ليبرروا ذلك .. و ليقولوا للناس إن القضاء على الإخوان هو ليس لأنــــهم ضد الحكومة .. بل لأنهم ضد الإسلام .. ولكن هذا المؤتمر ولد هجينا ومات سقطا كما يقولون !!
| ولذلك رحبت أمريكا بالثورة و بالتأكيدات الثورية .. وقامت بإنذار القوات البريطانية التى كانت تستطيع القضاء على الثورة فى مهدها .. فقد أكد على صبرى فى نفس الحوار .. على معرفة المخابرات الأمريكية للإرهاصات الثورية قبل قيام الثورة بأيام قليلة .. ومع ذلك لم تخبر أمريكاومن هم وراء أمريكا .. الملك الفاسد بما يدبر له فى الخفاء .. ؟؟
| المهم أنه قد مرت بعد ذلك خمسة عشر عاما .. لم تطلق فيها الثورة طلقة واحدة فشنك فى صدر إسرائيل .. بل كانت كل رصاصاتها الغادرة موجهة إلى الشعب وإلى المختلفين معها فى الرأى فى الداخل .. وأنّي للأيدى النجسة الملوثة بدماء سيد قطب أعظم مفسرى القرآن .. وعبد القادر عوده صاحب أعظم موسوعة جنائية .. بالإضافة إلى العديد من النماذج الإسلامية الرفيعة وجنود الإسلام الذين أبلوا بلاء حسنا فى ساحات القتال فى فلسطين .. أني لهذه الأيدى الملوثة بدماء هؤلاء الأبرار أن تقاتل عدوا .. أو تنتصر فى معركة .. وأنى لهؤلاء المتواطئون من وراء حجاب للحفاظ على الوجود الصهيونى .. رغم الإعلام المضلل الذى يرسم صورة مخادعة لهؤلاء الأقزام ، ويصنع منهم على الورق أو عبر موجات الأثير أمام الرأى العآم .. أبطالا مغاوير سيقذفون باسرائيل ومن هم وراء إسرائيل فى البحر .. يرفعون اللآءات الثلاثة .. لاصلح .. لامفاوضة .. لا اعتراف بإسرائيل .. بينما مباحثاتهم لم تنقطع يوما ما .. ولااستجداؤهم للسلام مع العدو الصهيونى توقف .. لقد ظلت مواجهه الكيان الصهيونى مستبعدة تماما من الذاكرة الثورية التى أغمضت عينها طوال هذه الفترة عن الإنتهاكات الصهيونية .. فى أحداث غزة عام 1955 ، وفى سوريا .. حتى وقعت فجيعة يونيو .. كانت المواجهة مع اسرائيل مستبعدة لأن التأمين الذاتى لقائد الثورة وأعوانه كان أهم من الأمن القومى لمصر .. كما صرح بذلك أنصار الثورة قبل أعدائها .. لذلك اكتشف ناصر .. ولات حين مناص .. أنه قد دمر العناصر الصالحة فى الجيش واكتشف أن أغلب عناصر الجيش .. مؤهلاتهم الولاء وليست الكفاءة وأنه ليست لهم أية دراية أو حماسة للقتال !!
| وأخيرا أقول لقد نجح الأمريكان فى استثمار عبد الناصر إلى الحد الذى ثبت فيه مقولة من قال بأن عبد الناصر لم يفكر قط فى شن حرب ضد إسرائيل .. وإنه لوعاش ألف سنة لمافكر فى ذلك .. لأن واقع 18 سنة كفيل بإثبات تلك الحقيقة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق