أحمر شفايف ؟؟



|بعد المفارقة العجيبة .. فى الإنتخابات فى إيران دولة الملالى وولاية الفقيه والخمينية والتطرف والإرهاب و.. إلى آخر الأوصاف التى تضفيها الأقلام العلمانية المسمومة على النظام الإسلامى فى ايران ، وما يحدث فى تركيا معقل العلمانية .. ومهازل الإنتخابات والإستفتاءات الزائفة فى مصر .. سألنى صاحبى عن التفسير الفلسفى لتلك المفارقة ؟؟ 

| قلت لصاحبى : الحكومات فى الدنيا كلها مثل البشر .. الأصل فيها أنها مجرمة ظالمة بطبيعتها .. وكما لايوجد انسان يلتزم العفة والفضيلة والشرف .. إلا وتجد وراء ذلك علة مانعة تمنعه من الوقوع فى الظلم بشتى ألوانه وأنواعه .. فكذلك لاتوجد حكومة على ظهر الأرض تتحلى بالفضيلة والشرف .. إلا لعلة مانعة تـمنعها من الظلم والإجرام والإستبداد وتزوير الإنتخابات والإستيلاء على المآل العآم .. هذا ما كان يعتقده أبو الطيب المتنبى حين أنشد البيتين الشهيرين .. لايسلم الشرف الرفيع من الأذى .. حتى يراق على جوانبه الدم .. والظلم من شيم النفوس فإن تجد .. ذا عفة فلعلة لا يظلم .. والعلل المانعة من الظلم كما قال علماء السلف رضوان الله عليهم أربعة .. دين حاجز وعقل زاجر وسلطان رادع وعجز صآد .. !! 

| وأكثر حكومات العالم اليوم لادين لها .. حيث تؤمن وتعتقد وتعلن صراحة بأنه لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين .. رغم أن الدين هو العامل الأساسى وربما الوحيد الذى يشكل ضمير الفرد والمجتمع .. ويقف كحاجز منيع (( يصرف النفوس عن شهواتها .. ويعطف القلوب عن إراداتها القبيحة .. حتى يصير قاهرا للسرائر .. زاجرا للضمائر .. رقيبا على النفوس فى خلواتها .. نصوحا لها فى ملماتها .. فالدين أعظم قاعدة فى صلاح الدنيا .. )) بل أكبر دافع لتمسك الأفراد والحكومات بأسباب العفة والشفافية وطهارة اليــد .. ولذلك لاتصدق أن ثمة انسان شريف بغير دين .. ولاتصدق كذلك أن ثمة حكومة تتمتع بطهارة اليد .. بينما هى تحارب الدين وتحتقر أهله .. والتاريخ البشرى والواقع المعـايش أقوى دليل وشاهد !! 

| وفى إيران .. كان الدين هو العلة المانعة من استبداد الحاكم .. وأما حكومات دول العالم المتقدم فتمتاز عن مثيلاتها فى العالم الثالث بالقناعات العقلية الزاجرة .. التى استطاعت من خلالها أن تبنى آليــة ثابتة لتسيير حركة المجتمع فى الظاهر بشكل ديمقراطى حر .. وأقول فى الظاهر.. لأن القناعات العقلية فى الغرب وحدها بعيدا عن الدين لم تستطع أن تحول بين الأفراد أو الحكومات من جانب .. وبين الظلم وتنامى معدلات الجريمة بشتى أنواعها وألوانها من جانب آخر .. ولم تستطع كذلك أن تجعل باطن الإنسان أو المجتمع كظاهره .. كما لم تستطع أن تحول بين حكومات تلك الدول رغم تقدمها وتحضرها .. وبين ارتكاب أبشع الجرائم والمذابح فى حق شعوب العالم المستضعفة .. لعدم وجود علة عالمية مانعة ورادعــــة .. تلزم تلك الدول باتخاذ مواقف سياسية واقتصادية وأخلاقية عادلة .. !! 

| وتمتاز ايران و حكومات العالم المتقدم كذلك عن مثيلاتها فى العالم الثالث بأنها استطاعت أيضا إلى جانب القناعات العقلية الزاجرة .. أن تجعل من الشعب ومن الأحزاب والجماعات والهيئات .. و من خلال المجالس النيابية الشرعية والتمثيل الشعبى الذى يعبر إلى حد كبير عن إرادة الشعب ورعاية مصالحه ومراقبة أعمال الحكومة .. سلطانا رادعا وعلة مانعة من الظلم والفساد والجور وغيرها من الجرائم السلطانية الإستبدادية .. على عكس حكومات العالم الثالث التى مازالت تؤمن حتى يومنا هذا بالمفاهيم الشيوعية والديكتاتورية البالية التى تعتقد معها بإن الوصول إلى الديمقراطية لابد أن يمر بمرحلة لاديمقراطية تحت مزاعم شتى وذرائع قد تستمر مدى الحياة .. وتعتقد كذلك أن اجراء انتخابات حقيقية نظيفة من شأنه أن يعرقل عملية التنمية ويهدد عملية السلام ، ويلقى بالبلاد فى أتون التطرف والإرهاب والتطرف ؟؟ 

| و الحكومات عندنا إذن .. تفتقر إلى العلل الأربعة المانعة من الظلم والجور والفساد .. فلادين حاجز ولا عقل زاجر ولاسلطان قاهر ولا عجز صــآد ، ولذلك فقد أصبحت الأليات السياسية لأحزاب المعارضة والتى تطالب من خلالها الذئب بحراسة الغنم .. أوالحزب الحاكم بالإلتزام بالنزاهة ووضع ضمانات ديمقراطية كافية وإلغاء قانون الطوارىء وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية .. والإلتزام بالشفافية الأخلاقية .. أصبح ذلك كله أشبه بالكوميديا الباكية .. ؟؟ 

|إن معركة الأحزاب مع الحكومة .. يجب أن تدور حول خلق الآليات التى توفر تلك العلل الأربعة المانعة من الظلم والجور .. لابد أن يكون الشعب هو وجهتنا السياسية الأساسية لخلق تيار شعبى ورأى عآم نشط قادر على المواجهة الحقيقية للفساد والظلم .. يجبرالحكومة على الإلتزام بسياسة شرعية و أخلاقية مستمدة من القرآن والسنة المطهرة .. يجبرها كذلك على الإصلاح الدستورى قبل الإقتصادى .. لخلق قناعات عقلية ديمقراطية سليمة و راسخة .. ولابد أن تصبح مهمة الأحزاب الأساسية هى ايقاظ وتنشيط وتفعيل الشعب .. لكى يصبح الشعب هو السلطان الرادع للإستبداد والفساد.. والأهم من ذلك كله .. ألا نسمح للحكومة بأن تضع احمر شفاه على وجهها .. بينـــــــــما تترك العابثين يعبثــــــون .. ؟؟ 

والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته 

بقلم : محمد شعبان الموجــى 



TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *