بدون مقدمات تقليدية عن قضايا المرأة .. أدخل مباشرة فى مناقشة بعض ماجاء فى رسالة الأستاذ سليم عزوز التى كتبها فى أحرار السبت 29 نوفمبر 1997 تحت عنوان ( المرأة التونسية على رأسها ريشة ) .. وقد صدرها بصورة ظننتها لأول مرة صورة قرد فى حديقة حيوانات الجيزة .. ولكن بعد تدقيق النظر تبين لى على وجه القطع أنها صورة لأمرأة تونسية ترتدى قناعا وتقوم برش المبيدات الحشرية .. وقلت لنفسى إن تلك الصورة لاتقدم جديدا يذكر فى مسيرة المرأة للحصول على حقوقها .. فالمرأة حتى فى أدغال أفريقيا .. شاركت ومازالت تشارك الرجل فى استصلاح وفلاحة الأرض دون أن حآجة لمن يلتقط لها صورة ليتاجر بها فى قضايا وحقوق المرأة .. ولكن الصورة تعكس إلى حد بعيد نية صاحب الرسالة فى افتعال القضايا والمشاكل والشبهات .. والتى يمارس من خلالها الكاتب هوايته المفضلة فى تحريك المآء الآسن - كما يحلو للعلمانيين دائما أن يصفو محاولاتهم التخريبية - ثم السباحة فيه .. وهى على العموم هواية غريبة وشاذة ينفرد بها العلمانيون فى الشرق دون خلق الله .. وهم أحرار بالطبع فالناس مذاهب فيما يحركون ويسبحون .. وأحرار كذلك فى إعلان رأيهم الرافض لمنطق الدين والإختلاف الصريح القاطع مع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة .. ولكنهم ليسوا أحرارا فى التقول على الدين والإفتراء عليه .. و الأمانة تقتضى أن يكون الإختلاف مع الرأى الآخر بعد العرض الأمين و الفهم الكامل لوجهة النظر الإسلامية وللفلسفة القرآنية العظيمة ولأحــــــــــــكام الشريعة كما ذكرهـا الفقهاء لاقبل ذلك ؟؟
وبداية أود من الأستاذ سليم عزوز أن يدلنى على ذلك المجتمع الذى يعتبر أن صوت المرأة عورة .. والذى يحرم عليها الخروج من المنزل إلا مرتين .. بكل تأكيد لن يجد مجتمعا بشريا بهذا الشكل أبدا لا فى الماضى ولا فى الحاضر ولكنها فى الحقيقة ليست سوى قضايا نظرية لم تجد سبيلها للتطبيق العملى أبدا ، وآراء شاذة وخيالات مريضة نسأل الله لأصحابها الشفاء العاجل !!
وثانيا : لم يكن الأستاذ سليم على نفس القدر من الشجاعة التى عهدناه عليه .. حينما نسب الحكم باعتبار شهادة المرأة نصف شهادة الرجل .. إلى فهم المسلمين الخاطىء للحديث الشريف (( ناقصات عقل ودين )) .. مع أنه يعلم يقينا أنه حكم منصوص عليه فى آية الدين من سورة البقرة فى قوله تعالى (( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء )) ثم إن الآية الكريمة نصت صراحة على العلة من ذلك فى قوله تعالى (( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )) ؟؟
ثالثا : وأحكام الشريعة الإسلامية كما نعلم جميعا .. تتعلق بمجتمع مسلم له خيار اجتماعى حر .. مجتمع سوى لاتزاحم فيه النساء مجتمعات الرجال إلا فى حدود وضوابط كثيرة تجعل من الصعب أن تنفرد فيه إمرأة بالشهادة على العقود او تشارك بمفردهـا رجلا أجنبيا عنها .. إذ قد يتطلب الأمر عند أداء الشهادة الإنفراد بالشاهد الآخر لتذكيره .. فماذا تفعل المرأة إن لم يكن معها محرم ، ولذلك فقول الله عزوجل (( أن تضل أحداهما فتذكر إحداهما الآخرى )) لايختص بالنساء وحدهن دون الرجال كما تقول كتب التفسير .. ولكن النسيان قد يطرأ أيضا على الشاهد الرجل فيحتاج إلى مراجعة الشاهد الآخر ، ولذلك اشترطت الآية رجلين عدلين لا رجل واحد حتى إن ضل أحدهما ذكر أحدهما الآخر .. وفى الشهادة على الزنا اشترطت كذلك أربعة رجال عدول وفرضت عقوبات قاسية على مادون ذلك من الشهود الرجال ولم تعتد بشهادة ثلاثة رجال عدول ؟؟
رابعا : أداء الشهادة واجب وليست حقا .. ولذلك فمن المثير للدهشة أن يطالب أدعياء التنوير وحقوق المرأة بتحميل المرأة واجب الشهادة وهو واجب ثقيل على النفس وله تبعات جسام أقلها ضرورة تواجدها فى التحقيقات وجلسات المحاكم وأقسام الشرطة حتى فى أوقات متأخرة من الليل بل وتعرضها أحيانا للمساومة والتهديد .. والقاعدة الفقهية أن الشهادة لاتجب على من يقع عليه ضرر فى التحمل أو الأداء .. سواء كان رجلا أو إمرأة .. ولاشك أن الضرر الواقع على المرأة من قيامها بالشهادة أشد ، وأشد أضرار الشهادة الإتهام بالقذف الذى يصل عقوبته إلى الجلد ثمانين جلدة إذا تخلف شاهد واحد عن أداء الشهادة فى الزنا .. ويبدو أن هؤلاء المغفلين ظنوا أن أداء واجب الشهادة متعة أو مجال عمل ورزق وتنافس مع الرجال أمام أروقة المحاكم بعد أن تحولت فى ظل القانون الوضعى الذى يقبل الشهادة من كل من هب ودب حتى أصبحت وجوه الشهود معروفة لدى السادة القضاه .. وفقدت الشهادة قيمتها كوسيلة لإثبات الحقوق وهذه هى القضية الأساسية التى كانت يجب أن تشغل بال الكاتب .. وكان العقل والمنطق يقتضيان أن تنصرف الهمة إلى إقرار أحكام الشريعة التى تجعل مناط تحمل الشهادة وأدائها هو الإسلام والعدالة .. وكان على المرأة أن تحمد ربها على أنه لم يحملها مالاطاقة لها به .. أما أن تطالب المرأة وتوابعها بحقها فى أداء الشهادة فهذا مالاأستطيع فهمه !!
خامسا : يتساءل الأستاذ سليم عزوز ساخرا بجهالة .. كيف تكون شهادة الوزيرة وعالمة الذرة نصف شهادة ( البواب ) و( عامل النظافة ) .. والحقيقة أننى لاأعرف من أى المصادر استقى الأستاذ سليم معلوماته عن الشهادات .. فالصحيح أن الشريعة الإسلامية لاتقبل شهادة (( البواب )) ولاشهادة (( عامل النظافة )) ، ولاشهادة (( الكساح )) ولاغيرهم من أصحاب المهن الدنيئة .. وبذلك تسقط عبارة صاحب الرسالة ؟؟
سادسا : ثم من قال للأستاذ سليم بأن شهادة الوزيرة أو عالمة الذرة أنها دائما نصف شهادة الرجل وأنها دائما مقبولة ؟؟ .. إننى على يقين كامل من أن النوعية التى يتحدث عنها صاحب الرسالة من وزيرات وعالمات الذرة وكاتبات لاتقبل شهادتهن أصلا .. لانصفها ولاربعها .. لأنهن فى الغالب علمانيات أو شيوعيات أو إباحيات .. وربما يكن من زبائن شواطىء أنصاف العر اه المنتشرة فى تونس .. ساقطات العدالة فى الشريعة .. متبرجات .. فاسقات من جهة الأفــــــعال والإعتقادات والأفكار الفاسسدة ؟؟
سابعا : ثم يبدو من عبارة الكاتب أنه يحسب أن شهادة الوزيرة وعالمة الذرة أو غيرهما من النساء تقبل أصلا فى كل القضايا .. بل الصحيح أنها لاتقبل على الإطلاق .. لانصفها ولاربعها ولاعشرها .. فى قضايا الحدود والقصاص وفى بعض المذاهب لاتقبل شهادتهن فى غير الأموال ومالايطلع عليه الرجال ؟؟
رابعا : والدرجات العلمية والشهادات الجامعية .. لايمكن أن تكون هى مناط الحكم على الشاهد كما يريد أن يقول الكاتب .. إذ أننا كثيرا ما نجد فى الحياة الواقعية استاذا جامعيا منحرفا أو عالما فى الطب يرتكب الفاحشة مع خادمة إلى آخره .. أو وزيرا كذابا أو ملكا فاجرا وهكذا .. ولكن العبرة فى قبول الشهادات هى العدالة والإسلام ..ولذلك فالعلمانى والشيوعى والإباحى لاتقبل شهادتهم أمام المحاكم طبقا لأحكام الشريعة .. لأن الذى لم يمنعه دينه عن ارتكاب محظورات الدين والتشكيك فى عقيدته وشريعته .. لن يؤمن أن يمنعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره وشهادته ؟؟
خامسا : وإذا كان الكاتب يستنكر أن تكون شهادة الوزيرة وعالمة الذرة نصف شهادة البواب وعامل النظافة .. فكان القياس يلزمه أيضا أن يستنكر أن تكون شهادة عالمة الذرة والوزيرة مساوية لشهادة المرأة الفلاحة والجاهلة أو الحاصلة على مؤهل متوسط مثلا .. بل كان الأجدر به أن يطالب بوضع قائمة للشهادات على أساس الدرجات العلمية .. فالجاهل والأمي تصبح شهادته مثلا خُمس شهادة الحاصل على الدكتوراه .. والحاصل على الإعدادية ربع شهادة الحاصل على الثانوية وهكذا .. وهو كلام باطل يقينا يؤكد خطأ الكاتب وانحرافه عن جادة الصواب ويؤكد فى ذات الوقت على عظمة الشريعة حينما جعلت مناط الشهادات هو الإسلام والعدالة كما قلنا .. فهما اللذان ينفعان أمام القاضى لرد الحقوق إلى أصحابها .. وأى فائدة ترجى من شهادة وزير كاذب أو وزيرة منحرفة أو عالمة ذرة عديمة الضمير أو كاتبة شيوعية فاجرة لاتبالى ماتشهد به أو تحلف عليه ؟؟
سادسا : قد تكون فى أوقات كثيرة نصف شهادة المرأة أفضل من ملايين الشهادات التى يشهد بها رجال ساقطو العدالة .. أو رجال غير مسلمين .. ؟؟
سابعا : يزعم الكاتب أن نبوغ المرأة فى العصر الحديث ينبغى أن يكون داعيا إلى ضرورة تعديل حكم الشريعة بأن تصبح شهادتها مساوية لشهادة الرجل .. وهذا الزعم غير صحيح .. أولا : لأن من المسلمات الأوائل من كانت ترجح علما وعقلا آلاف الرجال .. فالسيدة عائشة رضى الله عنها كانت عالمة فى أمور الدين وأمرنا النبى صلى الله عليه وسلم أن نأخذ عنها نصف ديننا .. وكذلك السيدة فاطمة رضى الله عنها التى وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بالكمال وامهات المؤمنين .. ورغم ذلك لم يزعم أحد على الإطلاق بأن شهادتهن يجب أن تعدل شهادة الرجل ، وثانيا : لأن الأحكام الشرعية تبنى على الغالب ولأن طبيعة المرأة واحدة فى الغالب بصرف النظر عن الدرجات العلمية التى حصلن عليها .. فكيدهن عظيم ، وشرهن فاش ، والغالب عليهن سوء الخلق ، وركاكة العقل ، ومثل المرأة الصالحة فى النساء كمثل الغراب الأعصم بين مآئة غراب ، ولذلك نجد مثلا أن الوزيرة وعالمة الذرة لم تنس أبدا وسائل الإغراء والإثارة و أحمر الشفايف وكريم الأساس وأغلب النساء اللآئى حصلن على حريتهن .. يتسكعن الآن فى الشوارع والأندية والمنتديات والمحافل ودور العلم وغيرها فى هيئة بنات الليل ويسرن على حل شعورهن متبرجات متبذلات فى ثياب ضيقة لاصقة شفافة فاضحة .. يأباها الرجل الشريف على أهل بيته ؟؟
نأتى بعد ذلك إلى القضية الأخرى التى تتعلق بطاعة المرأة للرجل ويعترض الكاتب فيها على القول بأن المرأة خلقت أساسا من أجل اسعاد الرجل والسهر على راحته وتلبية احتياجاته الغريزية ولو على غير رغبة منها وإلا فإن الملائكة (( لاشغل لهم ولا مشغلة )) ( هكذا ) طوال الليل إلا أن تلعنها حتى يؤذن لصلاة الفجر ولا حديث عن حقوق المرأة على الرجل على أساس أنها انسانة من لحم ودم ؟؟
والحقيقة أن المرء يحتار أمام هذه الإفتراءات والأكاذيب والرغبة العارمة فى الإساءة إلى الإسلام دون بينة أو دليل .. فالقرآن الكريم أولا يذكر صراحة بإن العلاقة بين الرجل وزوجه علاقة عاطفية متبادلة قائمة على المودة والرحمة يقول الله عزوجل ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) .. والنبى صلى الله عليه وسلم يصرح بقوله (( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك )) .. وفى العلاقة الخآصة بين الرجل وزوجه .. حرص الإسلام كل الحرص على تلبية رغبات المرأة الجنسية .. ونهى عن الإضرار بها .. ولذلك نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الـعزل إلا بإذن الزوجة .. ونهى عن التعامل الجنسى مع الزوجة كما تتعامل البهائم .. فأمر بالكلام والقبلة .. وأمر الرجل بالتمهل فى قضاء وطره حتى تقضى هى الأخرى وطرها بل أمر الرجل أن يتزين لزوجته .. وهكذا نهى الفاروق عمر رضى الله عنه عن سفر الرجل لأكثر من شهر بعيدا عن زوجه لأن المرأة لاتحتمل أكثر من تلك المدة .. فهل يقال بعد ذلك أن الإسلام أو الفقه الإسلامى لم يتحدث عن حقوق المرأة فى الإستمتاع والتعامل معها على أنها ليست لحم ودم ؟؟ من أجل من إذن جاء الكاتب بكل تلك الإفتراءات ولمصلحة من يكتب هذا الكلام المغرض ؟؟
وأما عن الجزئية التى تحدث عنها الكاتب والخآصة بضرورة تلبية المرأة لإحتياجات زوجها الغريزية ولو على غير رغبة منها .. فهذا الإتهام الباطل لايخالف حقائق الدين فحسب بل يخالف الطبيعة البشرية .. فالأصل الإسلامى بالطبع أن يلبى كل طرف رغبة الطرف الآخر .. وهذا هو الغالب والطبيعى الذى لايحتاج إلى وصية .. لكن الرياح قد تأتى كثيرا بما لاتشتهى السفن .. فقد يشتهى الرجل ولا تشتهى المرأة .. وقد يحدث العكس .. لكن الطبيعة البيولوجية هنا هى الفيصل .. فالمرأة تستطيع أن تلبى جسديا مطالب الرجل حتى ولو كانت متعبة أو غير راغبة .. ولن تخسر شيئا كثيرا فى هذه الحآلة .. بل قد تنفعل هى الأخرى بعد حين .. أما الرجل فلايستطيع أن يلبى رغبات زوجته فى أى وقت .. ولو كان يستطيع لأمره الإسلام بضرورة تلبية رغبات الزوجة حسما للفـتنة .. وحماية من الغواية .. لكن ماذا يفعل وما باليد حيلة .. ومن هنا فإن النبى صلى الله عليه وسلم هو الذى أمر المرأة بتلبية رغبات زوجها حتى ولو كانت على المجن أو على طشت الغسيل وربما لأن الرجل فى هذا المضمار لايحتاج إلى وصية !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق