طبيعة المجتمع الإسلامي في القرون الآولى




ببساطة شديدة طبيعة المجتمع الإسلامي في القرون الآولى يختلف جذريا عن طبيعة المجتمعات السائدة اليوم .. وبالتالي فسيظل الاختلاف الحاد قائما حول العديد من القضايا الجوهرية والمجتمعية بالذات .. فالمجتمع الإسلامي الأول كان مجتمعا عقديا يعلي من قيمة الإيمان وأهله ويحط من قيمة الكفر وأهله .. ويجعل هدفه الأول هو نشر الإسلام وإعلاء كلمة الله في ربوع العالم .. فلا يمكن وصفه بالديني البحت ولا بالديقراطي المحض ولا بالليبرالي الخالص ولا بالعسكري المستبد .. لايمكن وصفه إلا بأنه مجتمع إسلامي رباني .. له طبيعة خاصة قد تقترب أو تبتعد عن كل تلك الطبائع المجتمعية .. ولكنه ينطلق في كل ذلك من منطلقات مختلفة كثيرا .. وأما في مجتماعتنا المعاصرة فقد تساوى الإسلام بالكفر والمسلم بالكافر وانتهت الحروب الجهادية التي كانت مستمرة وممتدة .. وبالتالي فلن يفهم العلمانيون والمعاصرون الكثير من أحكام الجهاد وأحكام الفقه الإسلامي .. وهؤلاء الذين يريدون محاكمة الفتوحات الإسلامية وأحكام الجهاد والحدود والعلاقة بين أهل الإسلام وأهل الكفر ومايتعلق بها من قضايا الولاء والبراء .. هؤلاء يذكرونني بمقولة قرأتها قديما ولاأتذكر قائلها وهي أنهم كمن يفكر بالانجليزي ويكتب بالعربي .. لذلك فالسؤال الأساسي هو من نحن بالضبط ، وماهي هوية مجتمعاتنا .. وإلا فسوف يظل حوار الطرشان مستعرا .
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *