شبهات حول موقف الاسلام من العبودية 3



هناك من ينظر تحت قدميه .,. وهناك من ينظر إلى ماوراء النصوص .. تدبر القرآن معناه أن تنظر إلى ماوراء النصوص .. العبودية حالة إجتماعية أو ظاهرة اجتماعية كانت قائمة منذ فجر التاريخ وحتى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .. فهل أراد لها الإسلام أن تنتشر أكثر فأكثر ، وتعامل معها ، وشرع لها على هذا الأساس والمقصد ؟ أم أراد الإسلام تصفيتها وتصفية الكثير من معانيها غير الإنسانية فجاءت تشريعاته كلها في هذا الاتجاه .. لاأريد أن أعيد ما كتبته ولكن أضيف أن الإسلام هو من أطلق مصطلح " ملك اليمين" بديلا عن مصطلح العبودية وفي هذا دلالة عظيمة جدا على فلسفة الإسلام .. طيب كانت هناك مرحلة انتقالية تستلزم التعامل بالمثل مع الأعداء والتعامل مع ظاهرة قائمة بالفعل تمثل واقعا يحتاج إلى سنوات طويلة لتصفيته .. هذه المرحلة الانتقالية فات محلها بعد اصدار قوانين تحرم العبودية بشكل رسمي ، وتجرم من يقوم بهذا الفعل .. إذن يصبح الكلام عن ملك اليمين مرتبط بمرحلة انتقالية طالت أو قصرت .. لكنها غير مرغوب في بقائها أصلا .. فالكلام فيها على أنها تاريخ أمر لاغبار عليه لأنه يناسب الظروف التي كانت .. أما الكلام فيها الآن بهذا الشكل المزري وكأنها تشريعات واجبة أو مستحبة قابلة للتطبيق الآن فهو كلام خارج الزمان والمكان والأحوال والأشخاص .. فالاعتراض ليس على حكايتها كتاريخ ولكن الاعتراض على حكايتها كفريضة وكقوانين مازالت قائمة ويدعو إليها .. فهذا غباء فقهي لامثيل له .. أيضا الكلام عن جهاد الطلب والترغيب فيه الآن أيضا غباء فقهي لأن العالم كله الآن صار دار اسلام بمعنى أنك تستطيع أن تبلغ الدنيا كلها بكلمة الله عزوجل ولديك مئات المراكز الإسلامية في بلاد اوربا وأمريكا ولديك الميديا والفضائيات .. ثم عدم وجود حروب دينية بالمعنى المعروف .. والمعركة الآن هي معركة اقتصادية .. المصاحف الآن تطبع في الصين وفي أوربا وكتب السنة والكتب الإسلامية على مواقع النت وعلى سيرفرات أمريكية .. إذن الدعوة متاحة والمجال مفتوح أمام المسلمين لتوصيل كلمة الله .. فكل ما ينبني على وجود دار حرب تحول دون وصول كلمة الله إلى البشر لاتتوافر شروط تطبيقها الآن ، ولو افترضنا أننا استطعنا أن نغزو بجهاد الطلب الآن لما جاز لنا إن نعيد العبودية إلى العالم مرة أخرى .. لأننا نخالف بذلك الأصل الإلهي الذي أرادنا جميعا أحرارا .. ثم أننا بذلك نفتح الباب أمام أعدائنا لاسترقاقنا واسترقاق نسائنا واطفالنا بالمثل .
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *