استراتيجية وزارات الداخلية فى مواجهة القوى الوطنية المعارضة كلها استراتيجية واحدة تقوم بالإساس على القمع والمصادرة والعنف ، وتتبلور هذه الإستراتيجية فى أعلى صورها فى التعامل مع أبناء الصحوة الإسلامية .. الذين يمثلون دائما العدو الأول للسلطة .. ووزارات الداخلية لاتعمل دائما إلا فى خدمة شىء واحد .. وفى حراسة وحماية هدف واحد هو أمن السلطة والسلطان .. وليأتى بعد ذلك الطوفان .. أو ينهدم المعبد على رؤوس العباد .. وفى سبيل ذلك تداس كرامة هذا الوطن .. و تنتهك مقدساته وحرمات أفراده التى هى أشد حرمة من الكعبة المشرفة .. باسم حماية أمن الدولة والقضاء على التطرف والإرهاب .. وانا هنا لا أتحدث عن الأحداث التى وقعت فى عهد وزارة اللواء زكى بدر ولا شيخ العرب المحترف الذى قتل أكثر من أربعمائة مواطن .. وإنما أتحدث عن الأحداث التى وقعت فى عهد أكثر الوزراء احتراما ودماثة خلق ، وهو من وزراء الداخلية القلائل الذى جعلنا نحترمه ونتعاطف معه من أول يوم .. حتى أننا وضعنا أيدينا على قلوبنا يوم أن تردد خروجه مع التعديل الوزارى الأخير .. ثم مالبثت الأحداث الأخيرة واساليب تعامل الشرطة معها أن خيب كل آمالنا وتوقعاتنا ، ومارأيناه فى المواجهات الأمنية التى تم من خلالها التعامل مع المظاهرات التى اندلعت أولا فى جامعة الأزهر ضد سياسة وزارة الثقافة دفاعا العقيدة .. وكذلك المظاهرات الأخيره التى خرجت للتعبير عن غضبة الشعب من العدوان الصهيونى الغاشم على القدس ، و ما شاهدناه من تلك الأعمال الإجرامية على شاشات الفضائيات لهى أكبر دليل على ماأقول .. وإن لم تكن هى الدليل الوحيد .. فعندك الموقف اللآخلاقى واللاقانونى من حزب العمل وقياداته وصحيفته .. ثم الموقف اللاخلاقى واللاقانونى من جماعة الإخوان المسلمين والذى أصبح من طقوس الإنتخابات الثابتة التى تقوم بها وزارة الداخلية فى أعقاب كل انتخابات برلمانية لهو الآخر شاهد عيان على ما أقول !!
إننى اختلف شخصيا مع الإطروحات الحالية للاخوان لاقامة الدولة الاسلامية ..بل واختلف مع الداعين حكومتنا ((الرشيدة )) إلى تطبيق أحكام الشريعة ؟؟؟ والأسباب كثيرة والاختلاف سنة الحياة .. لكن قيام أجهزة الأمن بالقبض على كل المحيطين بمرشحى جماعة الإخوان بهذه الطريقة الفجه ، وترك المرشح وحيدا .. فى مناخ من التعتيم والصمت وفى أجواء ترفع فيها رايات الديمقراطية ويتغنى فيها الجميع بترانيم الحرية .. لهو مشهد أقرب مايكون إلى الكوميديا الساخره أو الباكية منه إلى الموقف السياسى الواعى .. إن صمت الأحزاب الورقية وأدعياء الديمقراطية على هذه الجريمة التى ترتكب فى حق مواطنيين شرفاء .. لاذنب لهم ولاجريرة إلا محاولة العمل على رفع راية الله وتطبيق شريعته وإعلاء كلمة الله .. مواطنون شرفاء أثبتوا للأعداء قبل الأصدقاء أنهم أهل لقيادة العمل السياسى ، وأنهم أكثر أدبا و تأدبا وانضباطا من كثير من أعضاء الحزب الوهمى الذين حكمت محكمة النقض ببطلان عضويتهم .. ولم يكونوا أبدا من عينة نائب الكيف ولا النائب الصايع ولا النائب الضايع ولا نائب النقوط إلى غيرذلك من النماذج المنحرفة التى سبق للحزب الوهمى أن رشحها بعد دراسات مستفيضة ؟؟؟ .. أننى أختلف مع جماعة الإخوان فى تبنى مفهوم الإسلام السياسى الذى يجعل الدين عنوانا على الدنيا أكثر منه عنوانا على الآخره ، وقد سبق أن تناولت هذه القضية الهآمة بالتفصيل .. لكننى أرى أن الصمت على انتهاك حرمات أفراد تلك الجماعة وترويعهم واستحياء نسائهم بالإقتحام غير الأخلاقى لبيوتهم وتفتيش غرف نومهم والبحث عن أسلحة متوهمه بين صفوف ملابس النوم الحريمى .. أو البحث عن كتب الشيخ سيد قطب وهو واحد من أعظم الأدباء المسلمين ومن أعظم مفسرى القرآن الكريم فى أدراج الملابس الداخلية .. وترويع الأطفال .. حتى يخاف الناس من الإلتزام بتعاليم الإسلام والدعوة إلى الله .. وينصرفوا إلى حياة اللهو والبهرجه والضياع .. وأنا هنا أريد أن أحتكم إلى ضمائر من يصدرون أوامر الإعتقال الظالمة ويستبيحون انتهاك أعراض وبيوت هؤلاء المواطنيين الذين لاذنب لهم ولا جريرة إلا الرغبة الصادقة فى العمل السياسى تحت راية الإسلام وفى ظل القانون .. أين القسم الذى أقسمتوه على الإخلاص لهذا الوطن واحترام دستوره ؟؟ .. وأى ضمير هذا الذى يدفعكم إلى القبض على أبرياء وتلفيق القضايا لهم وتقديم بعضهم إلى المجالس العسكرية ؟؟ أقول ثانية إننى أختلف مع أى جماعة إسلامية تعمل بالسياسة فى ظل هذه الظروف .. وأتمنى لو تفرغت جماعة مثل الإخوان للدعوة إلى الله .. وأن يكون العمل السياسى فى الوقت الحالى بشكل فردى وليس باسم الإسلام .. فهذا أجدى وأنفع وأصلح وأقرب للإجتهاد الواقعى الصحيح .. لكن هذا الإختلاف لايعنى أبدا الموافقه أو السكوت على مايحدث !!
وعندما يخرج واحد من القيادات الأمنية ليؤكد لنا على أن الداخلية لم تعتقل أى واحد من الإخوان .. فهو يضعنا بذلك أمام واحد من تلك الإحتمالات الصعبه .. فإما أن هذا المسئول .. يكذب لاسمح الله ، ويستغفل الشعب .. حينما ينكر شيئا يدركه الجميع بالحواس الخمس ، وأنا أستبعد ذلك لأن الكذب خيبة كما يقال ؟؟ وإما أنه صادق ولكن هناك عصابات تقوم بخطف أفراد الجماعة لأهداف لانعرفها ، وتكون الداخلية فى تلك الحال مطالبه بالقبض على تلك العصابات التى تنتهك أعراض وحرمات مواطنيين مصريين ( بلاش مسلمين ) وتحرمهم من حقهم الدستورى فى مساندة مرشحيهم وتحاول تقويض الحياة الديمقراطية ؟؟ وإما أن هذا المسئول يقصد أنه لم يعتقل أحد كده هو حاف .. وإنما بعد تلفيق اتهامات خايبه من عينة الترويج لأفكار من شأنها تهديد السلام الإجتماعى ، وضرب الوحدة الوطنية ، ومن أراد الإستزاده من عينة تلك الإتهامات الخائبة فليرجع إلى الإدعاءات التى أطلقها المدعى العام الإشتراكى فى تقريره عن حزب العمل والذى اعتبر العمل تحت الإسلام جريمة ؟؟ وهو فعلا - وجلال الله - أكبر مدعى اشتراكى فى هذا البلد .. وإما أن هناك كائنات غير مرئية تعادى الإسلام وتكره كل من يعمل تحت رايته .. أما ألقول بأن أحد من جماعة الإخوان لم يتم القبض عليه فشىء لا ولن يصدقه الناس الذين يتصادف معرفتهم بهؤلاء الذين اختفوا فجأة خلف القضبان .. أو الذين اعتادوا أن يقرأوا كل يوم عن خبر القبض على جماعة من أفراد الإخوان المسلمين المنحله ؟؟
فإذا نظرنا إلى الجرائم التى أحيل بسببها الإخوان المسلمون الى مجالس عسكرية .. بمباركة نيابة أمن الدولة .. فيمكن حصرها فى تهمة العمل باسم الدين والإسلام .. وإذا كانت بعض تلك الجهات المتواطئة .. تزعم أن كتب الإخوان تشوه الاسلام وتخالف تعاليمه .. فإننى أتحدى أى مسئول أو كاتب أو مفكر من أولئك الذين يوجهون تلك الإتهامات أن يذكر لنا كتابا واحدا أو رسالة من رسائل الشيخ حسن البنا رحمه الله فيها تشويه أو مخالفة لكتاب الله .. ويكفى أن من بين كبار علماء الأزهر الشريف من ينتمى إلى تلك الجماعة .. ويكفى أن عالما فى حجم الشيخ محمد الغزالى رحمه الله كان من أشد المتحمسين لفكر الشيخ المجدد حسن البنا رحمه الله ؟؟؟ وإذا كان فى فكر الإخوان المسلمين مايخالف تعاليم الإسلام فلماذا لم يكتب احدا كتابا نقديا واحدا لفكر الإخوان ؟؟ .. إن المستهدف الحقيقى هنا هو الحركة الاسلامية الفاعلــــة فى الوطن العربى كله .. والقضاء عليها هدف أمنى من اجل اسرائيل ومن أجل استقرار السلام فى الشرق الاوسط ؟؟؟؟ بل ان القوى الوطنية كلها مستهدفة هى الأخرى ، ولعل الفعل الفاضح الذى ارتكب فى حق أنصار حمدين صباحى لهو دليل ثالث أو رابع أو خامس على حقيقة الفكر السياسى والأخلاقى الذى يتحرك به النظام السياسى المصرى .. ومن هنا كان الموقف المتزن والمتعقل من بعض القوى العلمانية والشيوعية التى عارضت ونددت بمحاكمة مدنيـين أمام مجالس عسكرية .. لا مانع طبعا لدى كثير من تلك القوة من إعدام الإخوان لكن باحكام تصدرها محاكم مدنية ..لكن على العموم نحمد لها هذا الموقف الذى يدل على الإلتزام بمبادئ ثابتة ؟؟
أما الأغرب من ذلك كله .. فهو الدعوة المستمرة للإقباط بضرورة المشاركة فى الحياة السياسية وفى التمثيل النيابى ..فى الوقت الذى يحارب فيه العمل الإسلامى السياسى ؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق