ياسلام .. اللواء شبل يجيز الحج فى عيد الفطر !!



ياسلام .. اللواء شبل يجيز الحج فى عيد الفطر !! 



حول التعقيب الذى كتبه اللواء محمد شبل يوم الثلاثاء 18 مايو 1999 تحت عنوان (( أشهر للحج وأيام للذكر )) .. يسرنى أن أوضح النقاط التالية : 


اللواء محمد شبل


أولا : تفسير البيضاوى برىء مما نسبه إليه اللواء شبل !! 

لم يلتزم اللواء شبل بما ألزم به نفسه ، وبما ناشدنا أن نلتزم به من التحرر من التفسيرات السابقة والروايات والأخبار .. فنراه يتلقف بعض العبارات التى كتبها الإمام البيضاوى وابن كثير دون أن يضعها فى سياقها الصحيح .. مع أننا فى مقالنا السابق ألزمنا أنفسنا بما يتفق والأصول الفقهية التى يعتمد عليها اللواء شبل والمتمثلة فى الإستدلال المباشر من الكتاب الكريم وبالتفسير الذى يتــفق مع السياق القرآنى ، ثم السنة التى لاتتعارض مع القرآن !! 

يقول اللواء شبل أنه قد جاء فى تفسير البيضاوى فى معنى قوله تعالى : { الحج أشهر معلومات } أن ثمة خلاف على أن المراد بالحج وقت إحرامه أو وقت أعماله ومناسكه .. والحقيقة أنه لاخلاف على الإطلاق بين البيضاوى وبين غيره من العلماء على أن أعمال الحج ومناسكه محددة الزمان والمكان على النحو الذى يعرفه المسلمون منذ حجة النبى صلى الله عليه وسلم وحتى قيام الساعة .. لكن المؤسف أن اللواء شبل يتلقف بعض عبارة البيضاوى ويترك بعضها الآخر بما يخدم أطروحته .. فالبيضاوى يقول :{{ الحج أشهر أى وقته كقولك البرد شهران ..معلومات معروفات وهى شوال وذوالقعدة وتسع من ذى الحجة بليلة النحر عندنا (..) والعشر عند أبى حنيفة رحمةالله تعالى عليه وذو الحجة كله عند مالك .. وبناء الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه أووقت أعماله ومناسكه ومالايحسن فيه غيره من المناسك مطلقا .. فإن مالكا كره العمرة فى بقية ذى الحجة (..) وأبو حنيفة رحمة الله عليه وإن صحح الإحرام به قبل شوال فقد استكرههه (..) }} إذن فالخلاف ينحصر فقط فى مسألتين الأولى : صحة الإحرام قبل أشهر الحج والثانية : صحة العمرة بعد العاشر من ذى الحجة (..) ثم يقول الإمام البيضاوى بعد ذلك مباشرة : {{ فمن فرض فيهن الحج ..فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن عندنا (..) أو بالتلبية أو سوق الهدى عند أبى حنيفة رحمة الله تعالى عليه (..) }} .. هذا القول الذى تقطع به جهيزة قول كل خطيب كما يقال .. أسقطه اللواء شبل للأسف الشديد ولم يذكره رغم أنه قول محكم يفسر العبارات المتشابهه التى أوردها البيضاوى فى اختصار مخل ، و يؤكد على أن البيضاوى لم يخالف الأمة فى أن أشهر الحج هى أشهر الإهلال بالحج .. ومايؤكد على ذلك أيضا قول البيضاوى فى تفسيره فى سورة براءة : {{ ولما كان يوم التروية خطب أبو بكر .. }} ، وتفسيره ليوم الحج الأكبر {{ بأنه يوم العيد لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله }} كما يقول بالحرف (..) وتفسيره كذلك للأيام المعلومات بأنها {{ العشر الأول من ذى الحجة أو أيام النحر }} ، وتفسيره للأيام المعدودات بأنها {{ أيام التشريق وأن التعجل الذى ذكر فى القرآن هو بعد رمى الجمار عنده أى عند البيضاوى وعند أبى حنيفة قبل طلوع الفجر }} هذه هى القراءة العلمية السليمة ‍‍، فالمجتهد الحقيقى لايتلقف الأقوال والعبارات والمتشابه من الكلام ثم يخبط بها خبط عشواء !! 

وفى ضوء ما قدمنا من براءة ساحة البيضاوى مما نسبه إليه اللواء شبل .. نستطيع أن نقول أن اللواء شبل الذى يناشدنا أن نتحرر من أقوال المفسرين قد وقع أسيرا لتفسير مختصر مجمل مخل بالمعنى .. حين ينقل عن البيضاوى أن تفسير (( التمتع بالعمرة إلى الحج )) بأنه من استمتع وانتفع بالتقرب إلى الله بالعمرة قبل الإنتفاع بتقربه بالحج فى أشهره .. لأن تلك الصورة من التمتع ليست عآمة بل تختص (( بالمحصر)) الذى فاته الحج ثم يصل إلى البيت بعد أشهر الحج .. فيحل بالعمرة ثم يقضى الحج من قابل .. أى المتعة فيما بين العمرة وحج القضاء .. وهو رأى عبد الله بن الزبير .. أما عند غيره فتختص بالمحصر الذى يحل دون عمرة ويؤخرها حتى يأتى من قابل فيعتمر فى أشهر الحج (..) ويحج من عآمه .. أى يتمتع بين العمرة التى فى أشهر الحج إلى يوم التروية وهلم جرا ! 


ثانيا : قراءة خاطئة فى تفسير ابن كثير !! 

وكما فعل اللواء شبل فى القراءة المغلوطة لتفسيرات البيضاوى .. كرر نفس الشىء مع تفسير ابن كثير .. بل فعل ما هو أشد .. إذ أن تفسير ابن كثير الأمر فيه واضح غآية الوضوح .. لكن اللواء شبل يقدم لنا أقوالا مبتورة .. وينقلها كحاطب ليل .. دون أن يتحرر منها أو يجتهد فى فهمها أ ويميز غثها من سمينها .. فحين ينسب لأبن كثير أنه قال أن الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة (..) وأن أشهر الحج إنما هى للحج فقط (..) وأن العمرة فى أشهر الحج ليست بتآمة (..) وأن عمر وعثمان كانا ينهيان عن العمرة فى الحج (..) ، وهذه الأقوال .. ليست سوى أقوال نقلها ابن كثير عن غيره .. لكن اللواء شبل لم يقل لنا ماذا قال ابن كثير وما هو اجتهاده .. لقد قال ابن كثير رحمه الله بالحرف .. {{ هذا القول فيه نظر .. لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها فى ذى القعدة عمرة الحديبية فى ذى القعدة سنة ست وعمرة القضاء فى ذى القعدة سنة سبع وعمرة الجعرانة فى ذى القعدة سنة ثمان وعمرته التى مع حــجته أحرم بــهما معا فى ذى الــقعدة سنة عشر ومااعتمر فى غير ذلك بعد هجرته }} وهو مايسقط كل الأقوال التى نقلها اللواء شبل عن كراهية العمرة فى أشهر الحج أو عدم جوازها .. بل يروى أن النبى صلى الله عليه وسلم تعمد الإهلال للعمرة فى أشهر الحج مخالفة للمعتقدات الجاهلية التى كانت تنهى عن العمرة فى أشهر الحج وهو القول الذى ردده للأسف الشديد اللواء شبل دون أن ينتبه إلى ذلك !! 

وبناء على ماقدمنا فإننا نستطيع أن نؤكد على أن العمرة فى أشهر الحج ليست مفضلة فحسب ، ولكن أقول بماقاله المعصوم صلى الله عليه وسلم بأن العمرة دخلت فى الحج إلى يوم القيامة .. أى ارتبطت بها ارتباطا أبديا ، وهذا الحديث يؤكده التواتر العملى الذى تواتر عن المسلمين من يوم حجة الوداع وحتى يومنا هذا لايجادل فيه إلا مكابر ، ولذلك فالتمتع المتفق عليه كما وردفى تفسير القرطبى .. هو التمتع المراد بقول الله جل وعز : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى } وذلك أن يحرم الرجل بعمرة فى أشهر الحج وأن يكون من أهل الآفاق ، وقدم مكة حلالا بمكة إلى أن أنشأ الحج من عامه ذلك قبل رجوعه إلى بلده أو قبل خروجه إلى ميقات أهل ناحيته فإذا فعل ذلك كان متمتعا وعليه ماأوجب الله على المتمتع وذلك مااستيسر من الهدى ، يذبحه ويعطيه للمساكين بمنى أو بمكة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى بلده وليس له صيام يوم النحر باجماع المسلمين واختلف فى صيام أيام التشريق .. وأما الوجه الثانى فهو مايعرف بالقران وهو أن يجمع بين عمرته وحجه فى إحرام واحد فيهل بهما جميعا فى أشهر الحج أو غيرها على النحو الموضح فى كتب الفقه وأما الوجه الثالث : فهو أن يحرم بالحج حتى إذا دخل مكة فسخ حجه فى عمرة ثم حل وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم التروية وهو ماأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه به وقيل أن ذلك خآص بهم رضوان الله عليهم وأما الوجه الرابع : فهو تمتع المحصر وله صورتان كما قدمنا .. إحداهما تتفق تماما مع صورة التمتع المتفق عليها !! 


ثالثا : وهل يسع الحآج أن يتخلف عن يوم الحج الأكبر !! 

وعموما فقد أراحنا واتفق معنا اللواء شبل فى جواز التمتع بالعمرة فى أشهر الحج إلى الحج .. وإن كان يعتبرها غير مفضلة وقد بينا بطلان هذا القول .. غير أنه يحاول الإفلات من الدليل الذى قدمناه .. فيفسر الفترة الزمنية وهى فترة التمتع .. التى تقع بين العمرة وبين يوم التروية .. بأنها الفترة التى يتمتع بها الحآج إلى وقت الحج الذى يقرره وليس بالضرورة يوم 8 أو 9 من ذى الحجة .. وقبل أن نجيب على هذه الشبهه .. لنقرأ أولا ماكتبه اللواء شبل عن يوم الحج الأكبر ثم بعد ذلك نجيب على تلك الشبهه .. يقول سيادته فى تعقيبه : (( وأما عن يوم الحج الأكبر فنحن نقر بأنه يوم واحد فى كل موسم حج .. ولكن متى هو ؟؟ )) .. ونحن نسأل اللواء شبل بدورنا .. إذا كان يوم الحج الأكبر يوما واحدا لايتكرر إلا مرة واحدة كل موسم كما تقول .. فهل يسع أى حآج أن يتخلف عن يوم الحج الأكبر وما حكم من يتخلف عن حضوره .. هل يكون حجه حج أصغر أم حج ناقص أم ماذا ؟؟ وإذا كان حضور يوم الحج الأكبر الذى لايتكرر إلا مرة واحدة كل موسم أمرا لازما .. فإن الفترة الزمنية التى يتمتع بها الحاج من عمرته إلى حجه .. يجب أن تمتد يقينا حتى يوم الحج الأكبر سواء قيل أنه يوم النحر أو يوم عرفه .. لأن الترتيب التوقيفى الذى ورد فى القرآن يربط بينهما وبين سائر مناسك الحج بشكل حتمى .. وإذا أخذنا بتفسير يوم الحج الأكبر بأنه أيام الحج .. كان هذا دليلا على أن مناسك وأعمال الحج أيام وليست أشهر وهو ما يبطل كلام اللواء شبل ويقتلعه من جذوره !! 


رابعا : يوم الحج الأكبر !! 

وينقل اللواء شبل أقوالا أخرى تحدد يوم الحج الأكبر .. لكن ينقلها للأسف الشديد بلا تمحيص أو اجتهاد أو نظر .. فيقول بأن يوم الحج الأكبر قد يكون أول شوال (..) على أساس أن يوم الحج الأكبر هو بداية الأربعة اشهر الحرم والتى تقع كما يقول فى شوال وذوالقعدة وذوالحجة والمحرم .. مع أن شوال ليس من الأشهر الحرم ؟؟؟ .. ومعنى هذا الإحتمال أن يكون يوم الحج الأكبر هو يوم عيد الفطر ؟؟ أى والله العظيم .. يعنى ناكل الكعك واللحمة فى يوم واحد ؟؟ يعنى نضرب عصفورين بحجر .. وهو احتمال كان يجب ألآ يتطرق إليه اللواء شبل لغرابته وشذوذه .. ولكن أى غرابة أو شذوذ إذا كانت أطروحة اللواء شبل نفسها تنتهى إلى نفس النتيجة أى جواز الحج ووالوقوف بعرفه يوم عيد الفطر ؟؟ 

ويقول اللواء شبل أيضا وقيل أيضا أنها 20 من ذى الحجة ؟؟ ثم يذكر على استحياء حديثا يصفه بأنه منسوب إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه يوم عرفه وحديث آخر يقول أنه يوم النحر .. ولم يقل لنا سيادته لماذا يرد هذين الحديثين ردا عشوائيا رغم عدم تعارضهما مع القرآن الكريم .. ثم يتركنا حائرين مع أنه كما يقول سيادته من خصوص الخصوص دون أن يحدد لنا على وجه اليقين متى يكون يوم الحج الأكبر هذا ؟؟ .. بل يدفعنا ويحرضنا على الإستعانة بكتب التفاسير والأحاديث لتحديد هذا اليوم .. وهو اعتراف خطير وصريح من سيادته بأننا لانستطيع الإعتماد كليا على التفسير الذاتى للقرآن الكريم دون اللجوء إلى أقوال المفسرين وكتب الأحاديث وأشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله 

والحقيقة أن أحدا من المفسرين لم يقل أبدا بأن يوم الحج الأكبر من الممكن أن يكون أول شوال .. وإنما قالوا أن الأشهر الأربعة التى أمهل الله فيها المشركين تبدأ من أول شوال لأن الآيات أنزلت فى أول شوال ولم يقل أحد أن التبليغ بها تم فى أول شوال ؟؟ .. ولذلك فقد اعترض المفسرون على هذا الرأى لأن التبليغ بها كان يوم النحر .. فالذى بلغ بها الناس هو على ابن أبى طالب فى حجة أبى بكر سنة تسع وكان دخوله مكة فى ذى القعدة .. !! 

على أن هذه الأشهر الأربعة التى حرم الله فيها دماء المشركين وهى بالتأكيد تبدأ بيوم النحر أو يوم عرفه وتنتهى فى عاشر ربيع الآخرة .. لاعلاقة لها البتة بالأشهر الأربعة الحرم المعروفة وهى ذى القعدة وذى الحجة والمحرم ورجب .. هذا على اعتبار أن المخاطبين فى قوله تعالى : { فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر ..} غير المخاطبين فى قوله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ..الآية } !! 

فالتفسير الآرجح والذى يتفق مع السياق القرآنى .. أن المخاطبين بقوله تعالى { فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر } هم أصحاب العهود المطلقة أو من له عهد دون الأربعة أشهر فيجب إمهالهم إلى نهاية الاربعة أشهر التى تبدأ من يوم النحر أو يوم عرفه إلى العاشر من ربيع الآخرة .. وأما الذين يحترمون عهودهم الموقوته مع المسلمين فالنص القرآنى قد ألزم المسلمين باحترام عهدهم إلى مدتهم مهما طالت هذه المدة المحددة .. جاء ذلك صريحا فى قوله تعالى { إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } .. وأما الذين لم يحترموا عهدهم أو لم يكن بينهم وبين المسلمين عهد فقد أمر الله بقتالهم بعد انتهاء الخمسين يوما المتبقية من يوم النحر أو عرفه حتى نهاية المحرم .. ( يعنى شهر المحرم كله بالإضافة إلى العشرين يوما الباقية من ذى الحجة وليس يوم 20 ذى الحجة كما فهم خطأ اللواء شبل فظن أن بعض المفسرين قالوا أن يوم الحج الأكبر هو يوم 20 ذى الحجة ) .. وذلك فى قوله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } والتى تفسر فى هذه الحآلة بالأشهر الحرم المعروفة .. أى باعتبار ماتبقى منها .. تماما مثلما نقول : عندما ينتهى رمضان أو عندما تنتهى السنة سنفعل كذا وكذا .. مع أن المتبقى من رمـــــضان أو من السنة قد يكون يوما أو بعض يوم !! 

وعلى هذا فإن يوم الحج الأكبر فى جميع التفاسير لايخرج عن كونه يوم عرفه أو يوم النحر وقد عرفنا أنه فى كلتا الحالتين لايسع أى حآج أن يتخلف عنهما .. وهو دليل يقينى على سقوط دعوى اللواء شبل !! 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

بقلم : محمد شعبان الموجى
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *