أخطاء فى التفسير ؟؟




تحت عنوان { اخذوا و قتلوا تقتيلا } ..كتب الأستاذ الدكتور / مجمد السعيد مشتهرى ردا على سؤال وجهته لسيادته عن تفسير قوله تعالى { لئن لم يتنه المنافقون و الذين فى قلوبهم مرض و المرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ـ ملعونين أينما ثقفوا اخذوا و قتلوا تقتيلا ـ سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } الأحزاب 

و لأنى أعرف مقدما أن سيادة الدكتور مشتهرى لايستند فى تفسيره لكتاب الله عز وجل لأي مرجعية سلفية ... فقد أردت بسؤالي هذا أن أبرهن و أؤكد على أمرين هامين : 

الأمر الأول : أن اجتهادنا في فهم كتاب الله لابد أن يستند قطعا آلي تفسيرات و اجتهادات من سبقونا بإحسان ، و لابد أن يستند كذلك على القواعد و العلوم الخادمة للكتاب كقاعدة أساسية ننطلق منها نحو تفسير يساير روح العصر ، و يلبى مقتضيات التطور .. و هذه المرجعية السلفية أوجبتها ضرورات شرعية و عقلية و علمية و لغوية لا تخفى على أتولى النهــــى ؟؟؟ و إلا فلا مناص عن الانحراف و المجازفة و التقول على الله بغير علم و لاهدى ... و الزيغ و الضلال و الإضلال في التاريخ القديم و الحديث أكبر شاهد على على ذلك ...إضافة إلى ما يترتب على ذلك من سوء الخاتمة و المصير بمخالفة الأمر الالهى { و لا تخف ما ليس لك به علم ـ إن السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا } الإسراء . 

الأمر الثاني : و أردت أيضا أن ابرهن و أؤكد على حقيقة هآمة مفادها : أن من يقول لك دع عنك تفسيرات السابقين و اجتهادات الأولين و لا تقلدهم ..يريد في خبيئة نفسه أن يلزمك بتفسيره هو , و اجتهاده هو ...يريد أن يقول لك قلدنى أنا و اتبعني أنا , و إلا كنت متهما بالضلال و تعطيل العقل و الفكر ؟؟؟ , و من يقول لك اليوم دع عنك مذاهب الأئمة الأربعة سيقول لك غدا هلم إلى مذهبي الخامس ( !! ) 

و كما توقعت ..جاء تفسير الدكتور مؤكدا للأمرين معا ... فقد قدم تفسيره على اعتبار أنه الصواب الذي لا يحتمل الخطأ ، و على اعتبار أن مناط صحة التفسير هو قوة الأيمان كما يقول ...فقد أسقط كل التفسيرات السابقة ، و قدم تفسيره باعتباره الأقوى إيمانا ؟؟؟ 

كذلك .. فقد جاء تفسير الدكتور .. تصديقا للأمر الأول .. مليئا بالأخطاء و الأغاليط ..مخالفا أمة محمد كلها منذ أربعة عشر قرنا من الزمان و هاكم بعض تلك الأخطاء : 

الخطأ الأول : قوله أن الآيات المشار إليها في صدر المقال ... لا تشتمل على حكم ؟؟ بل هي إخبار عام ، و إنذار للذين يكيدون لرسول الله صلى الله عليه و سلم ؟؟؟ 

و يبدو أن الدكتور لم يدرس في كلية ( الهندسة ) الخبر في القرآن كثيرا ما يأتي و يراد به الأمر ...مثل قوله تعالى: { و الوالدات يرضعن أولادهن } ... { و المطلقات يتربصن } ...{ فكفاراته إطعام عشرة مساكين } ... { فلا رفث و لا فسوق } ... { و من دخله كان آمنا } ... كل هذه الأخبار يراد بها الأمــــر ... و على هذا يكون معنى قوله تعالى : { اخذوا و قتلوا تقتيلا } .. حذوهم و اقتلوهم بلا رأفة و لا رحمة { تقتيلا } .. ( !! ) 

الخطأ الثاني : يعتقد الدكتور أن قوله تعالى : { لنغرينك بهم } ...خصوصية من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و يرى من ثـــــم أن القول بالتعميم عدوان على شخص رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟؟؟ 

و الصواب الذي تراه و الله أعلــــــم ... أن هذا الإغراء و التسليط عام لجميع أهل الإيمان على جميع المجاهرين بالكفر و المتمردين على النفاق ... أولا : لأن كل أمـــر لرسول الله صلى الله عليه و سلم في القرآن هو أمر للمؤمنين .. يجب عليهم العمل به إقتداء و تأسيا به صلى الله عليه و سلم ... إلا ما قام الدليل على خصوصيته به صلى الله عليه و سلم ... و لا دليل هنـــــا (!!) 

و ثانيا و مما يدل على عموم الأمــــر قوله تعالى : { أينما } ... و قوله تعالى { سنة الله في الذين خلوا من قبل ، و لن تجد لسنة الله تبديلا } ...و في هذا يقول ابن كثير رحمه الله : ( آي هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا على نفاقهم و كفرهم ، و لم يرجعوا عما هم فيه ... أن أهل الإيمان يسلطون عليهم و يقهقرونهم سوآء كانوا فى السيدة زينب أو حلمية الزيتون ..(!!) 

الخطأ الثالث : و كما أن تلك الآيات عآمة لكل أهل الإيمان و ليست حآصة بالنبى صلى الله عليه و سلم .. فإنها أيضا عآمــــة فى جميع الأحوال التـــى يصل فيها تهديد مرتدى المنافقين إلى الحد الذى يهدد أمن المجتمع و يقوض دعائمه ... سوآء فى حالات الحرب أو السلم ، و المرجع فى تقديـــر حجم هذا التهديد هو الحاكم { المسلم } و سلطته المخوله بذلك ... فلا دليل على التخصيص بوقت دون وقت أو زمن دون زمن ... و إنما مناط الجكم بمقدار الخطر الحاصل ... و كلمة { أينما } تفيد الاستقصاء مثل قوله تعالى { أينما تكونوا يدرككم الموت } .. كما أن القول بانها تختص بالتكتلات الحزبية و بالجماعات دون الأفراد قول مردود بصريح القرآن الذى تحدث كثيرا عن جماعة بصيغة الفرد ، و عن الفرد بصيغة الجماعة ... مثل قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ... الآية } فى شأن ابن سلول المنافق ... (!!) 

الخطأ الرابع : يعتقد الدكتور خطأ ... أن سنة الله فى إهلاك الأولين المكذبين للرسل لا تأتى الا بالتدخل الالهى المباشر ... بكلمة { كن } دون أن تدخل ضمن التكليفات الشرعية للمؤمنين .. و هذا خطأ ... لأن الله عز وجل قد يهلك الامم المتمردة ... تارة بالأمر المباشر لظواهر الطبيعة ..كارسال الريح و الجراد و القمل و الدم و الضفادع و ما الى ذلك .. و غالبا ما يذكر نوع العقاب فى هذه الحالة ، و تارة يكون الاهلاك بتسليط أهل الإيمان بتحريضهم على قتال الكفار المعاندين ، و المنافقين المتمردين .. فإن تولى أهل الإيمان و تقاعسوا عن الجهاد و القضاء على المنافقين المرتدين .. استبدل الله قوما غيرهم ... ثم لا يكونوا أمثالهم ..إنفاذا لوعيد الله و تصديقا للخبر ، و تحقيقا لسنة الله التى لن تجد لها تحويلا و لن تجد لها تبديلا .. و تارة اخرى يكون الاهلاك بكلتا الطريقتين كما وقع فى بدر الكبرى , و قد عافا الله امة محمد صلى الله عليه وسلم من الاهلاك بالأمر المباشر إكراما لشخص الرسول و المستغفرين من امته .. { و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم و ما كان الله معذبهم و هم يستغفرون } . 

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته 

بقلم : محمد شعبان الموجى 

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *