أسلمة النخبـة هــى الحــل ؟؟



أحيــانا يساورنــى الشك فى وجــود رغبــة حقيقيـة صادقة عند نخبتنا الحاكمــة و المثقفـة للقضـــاء الجذرى على أسباب التطرف و الإرهاب والعنف الذىيجتاح مصر حاليــا .. بل أكاد لا أرى أى أمل قريب للخروج من تلك الكارثة المدمرة .. و أكاد أن أجزم أيضــا أن ثمة جهات عديدة يهمها لإسباب عديدة .. سياسية .. فكرية .. أيدلوجيــة .. ماديــة .. استثمار تلك الظاهرة .. لذلك تمارس سياسة الإستفزاز على أعلى درجـة .. وهل يمكن أن يكون الإستفزاز بشتى أشكالــه .. وسيلة العقلاء فى علاج فنيــة من القضــايا الفكريــة و الأخلاقيــة ؟؟ 

لذلك كله أتصور أن الأمور فى مصر تتجه إلى الأسوأ .. و أن قاعدة استعمال العنف و العنف المضــآد تتسع و تزداد .. لتحصــد على الجانبيــن .. رجالا و شبابا و اسرا يغتال عائلها .. و أطفالا تيتم ونساء ترمل .. وشيوخا يقتلهم الحزن على فلذات أكبادهـم .. دون قضية عادلة .. أو فائدة تذكر أو أمل يرتجــى .. وتلك حقيقة رغم ما قد يبدو على السطح من مظاهر النجاح فى التضييق على عناصر الإرهاب و اعدام الكثير منهــم .. و رغم ما يعلنه بعض المسئولين من تحقيق الإستقرار الأمنى .. و أى استقرار أمنى هذا الذى لا يستطيع فيــه أى مسئول أن يخرج من بيتــه إلا فى حشود هائلة من قوات الأمن و السيارات المصفحــة واغلاق أغلب الطرق ووضع المتاريس فى الميادين العآمــة ، و أى استقرار أمنى هذا ورصاصات العنف و العنف المضــآد تحصد على الجانبين عشرات الضحايا هنا وهناك ؟؟ و أى استقرار أمنى هذا و آلاف الإعتقالات العشوائيــة تزج بكثير من الأبريــاء إلى غياهب السجون والمعتقلات .. لتفرز آلافا من المتطرفين و الإرهابيين الجدد وتزج بأقارب القتــلى والمعتقلين إلى دائرة مفرغة من الكراهيــة البغيضــة و الثأر الأعمــى .. وكان يجب على المخلصين والعقلاء أن ينتبهوا إلى أن كل تلك الأعداد الغفيرة من مرتكبى أعمال العنف و الإرهاب .. لايمكن أن تكون منخرطة انخراطا أصليا فى تنظيمات سرية .. فليس فى مصر كلها تنظيم واحد قادر على تجنيد كل تلك الأعداد فضلا عن تأهليها و تدريبهــا عسكريــا .. و الأقرب للمنطق والعقل أن تكون تلك العناصر أو أغلبها ..افراز طبيعــى لسياسة العنف و العنف المضــآد و الإعتقالات العشوائيــة ..ولسياسة الإستفزاز المنظمة التى تمارسها النخبـة وفقا لمخطط خبيث ومدروس بعنايــة فائقـة .. مخطط لايستهدف الإرهاب و الإرهابيين فحسب .. بل يستهدف اجتثاث الدين من جذوره .. والذى يبدو معه و كأن تلك النخب تعمل لحساب الشيطان و حزبــه .. فى السياسة الخارجيــة و الداخليــة .. فى الإقتصاد .. فى الحياة الإجتماعيــة .. فى الثقافة .. فى التعليـم .. فى الإعلام .. فى الفن .. فى الصحافـة .. فى كل أوجه الحيــاة ؟؟ 

مظاهر الإستفزاز أصبحت محيطة بنا من كل جانب .. ونحن بدورنا لانستطيع أن نـقول لكل فرد .. لاتغضب .. لاتقع فريسة للإستفزاز الذى تمارسه النخبــة .. لانملك إلا أن نتواصى بالصبــر كما أمرنا اللـه عز وجل .. الصبر على الأذى الذى يلحق بنــا فى إيماننا و إسلامنــا ، و نضغط على أعصابنا و مشاعرنا .. نتواصــى بالإعتدال فى رد الفعــل .. و فى إيجابيــة رد الفعل .. ذلك لأننــا نؤمن أن الإستبداد و الظلم إن كان فى أهلنا و عشيرتنا .. فإنه لا يواجه بالشدة و لا يواجه بالعنف .. الإستبداد و الظلم إن كان داخل الدار لايقاوم إلا باللين و التدريــج كــى لا تكون فتنــة تحصــد الناس حصدا .. كما يقول الكواكبــى رحمــه اللـه ؟؟ 

وليس معنى ذلك أننــا فقدنا الأمل و الثقــة إلى الأبــد .. بل على العكس .. اننــا نـــرى أن أقصر طريــق للإصلاح و القضـــاء على مظاهر الفســاد المادى و الأخــلاقـى .. هو أسلمة النخبــة الحاكمــة و المثقفــة .. بمعنــى جعلها أكثر تحمســا و انسجاما مــع مبادىء الإسلام و الأخلاق .. لاسيما و أن الحركـة الإسلاميــة فى مصر .. لاتملك إلا القليل جدا من الكوادر النخبــوية القادرة على قيــادة أمــة و شعب .. وسط تعقيدات السياسة و الإقتصــاد و الإدارة .. خصوصا إذا أضفنا لذلك حقيقة مؤلمــة يجب أن نتصارح فيهــا .. و هى أن أكثر الجماعات الإسلاميــة خآصـة المتطرفة منها ، لا يتصورون قيام دولة إسلاميــة إلا بنفس الأساليب البدائيــة البسيطة التى كانت سائدة فى العصور الإسلاميـة الأولــى .. وطالما أن الحركة الإسلاميــة لا تمتلك نخبـة بالمعنى السياسى و العلمـى كما قلنا .. فإن مشاغبتها أهل الحكم لا يمكن أن نجنى من ورائــها إلا الإضطراب و الفوضــى و الصدام الدائم مع تلك النخب الحاكمــة و الذى يقضى على الجهود الدعويــة التى كانت تسمح بها تلك النخب .. و أضيف إلى ذلك حقيقة اخرى .. و هى أنه لاينتظر لسنوات قادمــة إمكانيــة تشكيل نخبــة لديها القدرة على قيــادة أمـة و شعب .. وذلك لعدة امور : 

الأول : أن النخبة الحاكمة الحاليـة قد استغرق تكوينها و اعدادها عشرات السنين على أيدى مدربة خبيرة فى شتى المجالات العلميـة من خلال مؤسسات و ارساليات تبشيرية على النحو المعروف . 

الثانى : أن تلك النخب تحول وفقا لخطط خبيثة .. بين أبناء الحركة الإسلاميـة الواعيــة و غير الواعية و بين الإندماج فى المؤسسات النخبويـة و هذا أمر مشاهد . 

الثالث : أن كثير من أبناء الحركة الإسلاميـة ذاتها و خآصــة جماعات العنف .. يسلك أفرادها طريقا مناوىء لذلك .. برفضهم الإلتحاق بوظائف الدولة أو الترقى فيها .. أو استكمال تعليمهم العالــى .. وربما ترك أحدهم كلية الطب أو الصيدلة أو الإقتصاد و العلوم السياسية .. ليتفرغ لبيع العطور و أشرطة التسجيل ؟؟ 

و مادامت الحركة الإسلامية لا تملك مؤهلات نخبويــة تؤهلها للقيادة و الحكم فإنه من غير المنطقى أن تحاول الإستيلاء على الحكم بالقوة أو حتى عبر القنوات السياسية .. ومادامت الحركة الإسلامية لا تملك بالفعل مؤهلات القيادة .. فإن أبناءها ينبغى (( أن يتوجهوا نحو الإنذار و التبشير .. لا إلى إقامة الإمامة ، و إلى الصبر على المشآق التىتعترضهم و هم يؤدون هذه المهمــة الدعويــة .. فإذا فعلوا ذلك فسوف يكون النصر حليفهم كما وعد اللـه تعالى ، كما يخلق لهم ظروفا تبلغ بهم إلى السلطة )) ؟؟ 

و تبقى النخبــة الحاكمة رغم فسادها المادى و الأخلاقـى .. هى الخيار الوحيد القادر على قيادة الأمــة الآن و لعشرات السنين القادمــة .. و يبقى جهادنا معها بالكلمة الشجاعة و النصيحة الخآلصــة حتى تكف عن كل مظاهر الغى و الإفساد و الإستفزاز .. و التى تولد فى نفوس أهل الإيمان الغضب و العنف ، و تدفع ببعض أصحاب النفوس الضعيفـة لإرتكاب حماقات و أعمال إرهاب .. و يبقى جهادنا مع نخبتنا بالكلمة الطيبة و الزاجرة .. حتى تؤمن حقا و صدقا و يقينا .. أنه لا إله إلا اللـه و أن محمدا رسول اللـه 

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *