كل محاولات تجديد الخطاب الدينى ستذهب أدراج الرياح




بقلم: محمد شعبان الموجى
كل محاولات تجديد الخطاب الدينى ستذهب أدراج الرياح بعد أن اختزلها البعض فى فكر المصادرة .. بينما اختزلها آخرون فى فكر المغالطة.. أما عن فكر المصادرة فقد سمعنا منذ شهور عن مديرة المدرسة التى قامت بحرق مجموعة من الكتب الدينية فى فناء المدرسة أمام أعين طلابها، حيث اعتبرتها مديرة المدرسة كتبا متطرفة يجب التخلص منها، ولم تدرك الأثر السلبى الذى سيتركه هذا التصرف التتارى المجرم فى نفوس النشء، بينما نرى مسئولا يحال للتحقيق لأنه سمح بعرض كتاب من كتب الإخوان، ولا يكاد تمر حلقة من برنامج ابراهيم عيسى وغيره إلا وينعى فيها على وجود كتب متطرفة وعلى محاربة الدولة لأساطين العلم من أمثال إسلام بحيرى، وأخيرا قرأت مقالا لأحد الكتاب ينتقد فيه بشدة الأزهر الشريف لأنه أشاد بفكر الأستاذ سيد قطب رحمه الله.. وكأن الخلاف مع مفكر أو عالم يعنى مصادرة كل فكر هذا المؤلف أو العالم، وصار اقتناء بعض هذه الكتب أدلة اتهام يمكن أن ينال صاحبها إدانة قضائية، وهكذا لا يفتأ العلمانيون أن تعلو أصواتهم بضرورة تغيير المناهج الأزهرية وحذف بعض الفتاوى التى لم تعد ملائمة للعصر الحالى.. ولم يفكر واحد من هؤلاء فى كتابة دراسة نقدية لأفكار سيد قطب والمودودى وحسن البنا ويبين أوجه الخطأ والصواب فيها، ولا للفتاوى التى يرى أنها غير ملائمة لعصرنا هذا.. ولم يفكر أحد فى تقديم فقه جديد للجهاد فى الإسلام، وللخلافة الإسلامية.. يتناسب مع ما انتهت إليه البشرية من إقرار مفاهيم الدولة الوطنية المعاصرة، ولا حاول هؤلاء شرح الظروف التاريخية التى دعت إلى الفتوحات الإسلامية وإنما قاموا أو طالبوا بحذفها.. إن تقديم دراسات نقدية محترمة لكل هذه الكتب والأفكار والفتاوى هو ضرورة ملحة.. من شأنه أن يحصن عقول الشباب من الفكر المتطرف .. فالمصادرة حل غير مجد على الإطلاق بل يحدث مفعولا عكسيا.. فكل هذه الكتب وتلك الأفكار يستطيع أن يصل إليها الإنسان بضغطة زر على محرك البحث جوجل.. فالمصادرة فى عصر الانترنت اسلوب عبيط فعلا ويقتل الروح النقدية لدى الشباب ويرسخ لمفهوم الرأى الواحد.. ولخرفنة الفكر والسلوك.. كما أن هذا الفكر منتشر فى كل أنحاء الدنيا والدعاة المتطرفون يملأون الأرض فماذا ستجدى المصادرة على أرض مصر وحدها؟؟
هذا فيما يخص فكر المصادرة والاستئصال، وفى المقال القادم سنتحدث عن فكر المغالطة والفوضى الدينية التى يقودها أمثال د. سعد الدين الهلالى ود. آمنة نصير ود. أحمد كريمة وغيرهم ممن قد يغتر البعض بانتسابهم للأزهر الشريف بينما هم يروجون لأفكار المهندس السورى محمد شحرور وغيره من منكرى السنة وأدعياء التمسك بكتاب الله من العاملين على إحداث فوضى دينية خلاقة أو هدامة بمعنى صحيح .
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *