كيف أفسد اللورد كرومر التعليم فى مصر وأبناؤه يستكملون مسيرة التآمر على الإسلام .
عندما دخل الانجليز مصر فى عهد الخديوى توفيق انتهجوا نهجا مختلف عن الفرنساويين ( الفرنساويين كانوا عصبيين لو لم تنفذ اوامرهم يقوموا بالضرب بالسلاح فكانت المقاومة تشتد ) لكن الانجليز لهم طريقة اخرى بطيئة و باردة و لا تستعدى بسرعة وهى ((slow but sure )) بطىء لكن مؤكد ، و لكن الهدف واحد حيث يقول اللورد كرومر( ان مهمة الرجل الابيض اللذى وضعتة العناية الالهية على هذا البلد ( مصر ) هو تثبيت دعائم الحضارة المسيحية الى اقصى حد ممكن , بحيث تصبح هى اساس العلاقات بين الناس , و لكن كان من الواجب ومنعا لاثارة الشكوك الا يعمل على تنصير المسلمين و ان يرعى من منصبة الرسمى المظاهر الزائفة للاسلام كالاحتفالات الدينية و ما شابة ذلك ) (لورد كرومر كتاب مصر الحديثة الجزء الاول لسنة 1905 )
و عندما اشتكاه المبشرون الانجليز بالتضيق عليهم فقال لهم انتم تخطفون الاطفال من الشوارع لتنصروهم و هذا يؤدى الى اثارة الناس و لكننى اتفقت مع شاب ( مستر دانلوب ) خريج كلية اللاهوت البريطاني لكى يضع منهجا تعليميا تؤدى الى جميع اهدافكم . ( و هذا ما يؤدية اليوم وزير التعليم المصرى وقتها والذى كان يعرض مناهج التعليم على الكنيسة لكى تعدلها ) .
تم تعيين القس دانلوب مستشارا لوزارة التربية و التعليم و ترك الازهر فى حالة و لكنة افتتح مدارس تدرس العلوم الدنيوية و تدرس الدين بطريقة هامشية ( مدارس دانلوب ) و يستطيع المتخرج منها ان يعمل فى دواوين الحكومة عند تخرجة بمرتب كبير قوبلت هذة المدارس بالاستهجان من الناس فى البداية لتهميشها دراسة الدين ... و فى المقابل طالب الازهر يتخرج بعد 20 سنة دراسة و لا يجد عمل الا بصعوبة كمقيم شعائر بمسجد و بمرتب
فكانت الناس تفضل ادخال اولادها مدارس دانلوب و تهجر الازهر . و اصبح من يدخل الازهر هم الفقراء الذين لا يستطيعون دفع مصروفات مدارس دانلوب ,صحيح ان بعض الاسر الغنية كانت تدخل بعض اولادها للازهر كنوع من البركة و التميز و الافتخار فى القرى الا ان مستقبلهم كان لا يعتمد على هذة الشهادات فى حين خريجى مدارس دانلوب ينعمون بالجاه و لسانهم الانجليزى و وضعهم الاجتماعى ، و بدأت النظرة لخريجى الازهر تتغير على أنهم ناس يستحقون العطف بعد ماكان خريج الازهر هو علية القوم قبل مدارس دانلوب.
لم يكتف دانلوب بهذا و لكنة فرق فى مرتبات المدرسين مدرس اللغة العربية ياخد ( 4 جنية ) و بقية المدرسين ( 12جنية ) حتى يحقر من المستوى الاجتماعى لمدرس اللغة العربية و منعة من دورة الريادى فى المدرسة و اصبح مدرس اللغة الانجليزية هو المقدم فى كل شىء مما ادى الى احتقار مدرس اللغة العربية فى المجتمع و الافلام و اصبح مثارللسخرية ( خوجة عربى و خد عندك تريقة و قلة ادب ) و انعكس ذلك على ازدراء اللغة العربية و بدأت إشاعة سهولة الانجليزية عن العربية و بدأ الاهل و الاطفال يشتكون من صعوبة العربى و لاول مرة فى التاريخ حيث ان اللغة العربية تدرس من عهد دخول الاسلام مصر و لم يشتك منها احد و بدأت ظهور الفرانكو آراب إلى أن وصل الحال لما هو علية الان من كتابة العربى بحروف انجليزية على الفيس بوك من كثير من الشباب .
و اصبح المتنبى و البحترى و الشعر العربى مادة تخلف فى حين شكسبير ودانتى مادة للتفاخر بل زيد على ذلك ادعاء أن العلم الحديث باللغة الانجليزية و لا يمكن ترجمتة الى العربية لانها لغة قديمة و لان العلم يتطور بسرعة و لايمكن ان تقوم مصادر الترجمة بسرعة ملاحقة التطور العلمى وسيبقى الخرييجين متخلفين علميا ( طبعا اسباب واهية و هدفها واضح ) و ادى ذلك لانصراف الاجيال عن لغة القرآن بل عن القرآن نفسة و هو ما ارادة اللورد كرومر.
المثال الثاني و هو دروس الدين يعطيها للطلبة مدرس عجوز (مريض بيكح و يتحرك و يتكلم ببطىء قليل العزيمة متخاذل و يعانى من الوهن ) و بذلك يقترن الدين بمدرسة القديم المتهالك و فى الحصص الأخيرة حتى يكون الطلبة فى حالة ضجر و يريدون ان تنتهى الدراسة ليذهبوا الى المنازل و أصبح الدين لا يدخل فى المجموع فلا يهتم بة الطلبة و اهلهم (مادة نجاح فقط) و ايضا كان منهج الدين هوعبارة عن مجموعة محفوظات جامدة متقطعة يسهل نسيانها.
فى حين دروس الدين المسيحى فى المدارس التبشيرية يكون صباحا و بواسطة امهر المدرسين الشباب و خارج الفصول و يكون وسط الموسيقى التى تبهج الطلبة بل و تتعدى ذلك الى ان يتم تدريس الدين المسيحى اثناء لعب الاطفال حتى تترسخ الفكرة عندهم بدون جهد و تحدث المقارنات بين الطفل المسلم و ما يراة اثناء تعليم دينة الاسلامى بطريقة جافة صارمة و ما يحدث على الناحية الاخرى فينفر الطفل من الدين الاسلامى بسهولة نظرا لقلة بصيرة الطفل.
المثال الثالث تدريس التاريخ و هوقمة الخبث : حيث يدرس الطلبة التاريخ العربى قبل الاسلام من عبادة الاصنام و وئد البنات ومظاهر جاهلية العرب مع محاولة تقبيحها عن حتى الجاهلية الغربية و ان الاسلام جاء لتغير هذة العادات . مع ان الاسلام جاء بشىء اخر ( صحيح منع مظاهر الجاهلية ) الا ان الاسلام جاء من اجل عبادة اللة و اتباع شريعتة و سنة نبية و هنا نلحظ
1- محاولة وصف العرب قبل الاسلام بأنهم اسوء البشر و بل انهم اسؤ من الجاهلية الغربية
2- تغيير هدف الاسلام الاساسى ( توحيد و شريعة ) .
و للعلم كتب الدكتور محمد الطيب النجار كتاب عن أخلاق العرب قبل الاسلام و أثبت فية أنهم كانوا شرفاء يحترمون عهودهم و عاداتهم و كانوا كرماء ويحترمون الأشهر الحرم ووو اثبت فية كثير من فضائلهم و ما حلف الفضول اللذى مدحة رسولنا الكريم الا شاهد على ذلك بمعنى اخر لم يكونوا ضايعيين 100% كما صورته لنا مناهجنا المتأثرة بفكر دانلوب اى انهم كانت عندهم فضائل ابقى عليها الاسلام و عندهم رزائل منعها الاسلام .
و بما ان عبادة الاصنام و شرب الخمر و الميسر و وئد البنات لم تعد موجودة الان فيفهم الطفل ان الاسلام ادى دورة خلاص و يعتبرة كحركة اصلاحية قديمة ليس لها دور الان .
ثم يبدأ فى تدريس تاريخ النبوة مركزا على دور الاسلام فى منع العادات الجاهلية بأسهاب ثم يركز على دور الاسلام السياسى و يهتم بدراسة تاريخ الفساد فى الحكم و المعارك الجانبية بين الامراء ( و طبعا سيجد مادة خصبة نظرا للفساد اللذى طال طائفة الحكام بداية من العصر الاموى )
و يركز على الفتوحات الاسلامية و يصفها على انها معارك من اجل بسط النفوذ و ليس من أجل تحرير البشر من استعباد الحكام لهم و لا يركز على تاريخ علماء الاسلام و دورهم فى الاجتهاد و لا يركز على تاريخ المسلمين كيف انهم كانوا يعيشون و يتعاملون بالشريعة و ما اصابهم من رخاء بسبب تمسكهم بشريعتهم ...
و يخفى أنهم كانوا يتنقلون بسهولة و أمان بين أقطار و دور الاسلام بدون مشاكل و جمارك و بسبورات
و يخفى كيف كان الصغار توقر الكبار و مروءة المسلمين و تكافلهم و كيف كانوا يعاملون من هم على غير دينهم بالقسط لدرجة ان اليهود و النصارى كانوا من اغنى الاغنياء فى عصر الدولة الاسلامية بل انهم كانوا يحتكمون الى محاكم المسلمين و لا يخافون الضيم و الظلم بل انهم احتكموا الى المحاكم الشرعية الاسلامية فى قضايا الطلاق و لم تتعرض دور عباتهم لما تعرضت لة المساجد و المسلمين فى الاندلس .
ويخفى التاريخ الاستعمارى الغربى واستعباد البشر و نقلهم الى امريكا مكبلين و فى اقفاص و استغلا ثرواتهم و اذلالهم و طمس هويتهم.و بدراسة هذا التاريخ المشوة لا يجد الطالب ما يدعوة للافتخار بتاريخة الاسلامى و لا يعرف كيف عاش المسلمين الاوائل فيقلدهم و يحتذى بهم .( و هنا تتحقق الفكرة بفصل المسلم الحديث عن المسلم الاول اللذى استقى الشريعة من منبعها الاصيل ) و يظهر الغرب ان تاريخة ناصع البياض و اخر حلاوة .
و ينتج عن ذلك
1- ان الاسلام لم يحكم الا فترة صغيرة فى عهد الخلفاء الراشدين و بعدها حروب و منازعات من اجل السلطة و المال
2- انة دين قديم لم يعد يصلح للعصر الحديث و يجب الاتجاة للغرب للاستمتاع بنور الحداثة و الرقى و الدمقراطية و حقوق الانسان و التقدم الصناعى و هى النموذج الامثل للحياة البشرية و سيبك من التوحيد و شريعة اللة و بطل تخلف.
و تأتى مرحلة التعليم الاعدادى و الثانوى فيزداد تهميش اللغة العربية والدين و التوسع فى تشوية التاريخ بطريقة مدروسة بعناية. و يعظم اللغة الانجليزية و تاريخ اوروبا لابهار الطلبة و يحول قبلتهم من مكة الى اوروبا.
ثم يدخل الطالب مدرسة المعلمين العليا و جميع مدرسيها انجليز فيقوموا بأستكمال المخطط ليضمنوا تخرج مدرسين للطلبة المصريين فى المستقبل لا يشترط فيهم الورع او الالتزام الدينى و قبلتهم اوروبا .
وهنا تجدر الاشارة ان المدرسين الانجليز كانوا يعاملون الطلبة باستعلاء و بحزم يجعلهم يخافون و يمتثلون للخواجة (عقدة الخواجة ) و هنا يتم بث السم فى عقولهم بطريقتين
الاولى : مباشرة بأن يقولوا لهم ان الاسلام دين تخلف و غير حضارى و هو سبب تخلفكم و طبعا الطلبة خايفة من الخواجة و مش حتعرف ترد علية لانة ممكن يؤذيهم ,
و الطريقة غير المباشرة بأن يقولوا لهم شوفوا اوروبا كانت عايشة فى ظلام اثناء الحكم الكنسى الدينى (الثيوقراطى) و لما تمردنا عليها اصبحنا متقدمين.
و بهذا يتخرج جيل من المدرسين مشبعين بسموم الصليبية الانجليزية على مدار اكثر من عشر سنوات فى مدارس دنلوب و تبدأ فى تلقينها للاجيال المصرية القادمة و تنتشر الى اهل الطلبة و تنتشر هذة السموم بالدفع الذاتى الى كل الاجيال القادمة .
و لا يكتفى بذلك بل ان المتميزين من المدرسين يتم ابتعاثهم الى انجلترا حتى يتم صبغ ما تبقى فيهم من بعض العادات الاسلامية و يعود المدرس من الخارج و هو اكثر ملكية من الملك نفسة فيزدرى ابناء جلدتة و يتغامز و يستحقر عاداتهم الاسلامية و يترقى حتى يصل الى وزير معارف او اعلام ( شوف طة حسين و نوال السعداوى و سهير القلماوى و سعد ابراهيم وفرج فودة ووو )
و فى المقابل يكون خريج الازهر مدرس لغة عربية و دين لا يترقى و لا يصل الى مناصب عليا و يهمل و الالعن هو ان من يتم تعينة فى المناصب العليا فى الازهر هم من تعلموا فى الخارج حتى يتم ضمان تلويث الازهر شخصيا. و تتجة الدولة للتعليم الخاص و المدارس العالمية القائمة فى الاساس على فكر دانلوب و اهمال العربى و الدين وما نحن فية الان الا ثمار بذرة دنلوب.
مقال منقول


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق