رأي ابن قتتيبة في تناول القضايا والألفاظ الجنسية في الأدب



هناك قصتان لهما دلالات كبيرة تفسر حقيقة الرافضين لمناقشة القضايا الجنسية والأدب الذي يتناول مثل تلك الأمور .. بدعوى أنها ضد الدين والأدب والحياء ... 

الحكاية الأولى عن رجل يشكو إلى جاره أنه يراه هو وزوجته على السرير وفي أوضاع مخله مما يسبب له حرجا شديدا .. تعجب الجار كثيرا وصمم على أن يذهب مع الرجل ليرى بنفسه .. نظر من نافذة غرفة الرجل فلم يستطع أن يرى شيئا .. حاول جاهدا أن ينظر من زوايا مختلفة فلم ير شيئا .. فقال له الرجل عليك أن تصعد فوق سطح دولاب الملابس وتنبطح وساعتها سترى كل شىء .

وأما الحكاية الثانية .. فقد حكاها إلياس صاحب القواميس الشهير .. عندما شكت له إحدى السيدات أنها رصدت حوالي 30 كلمة جنسية وردت في القاموس .. فتعجب الرجل من شغف تلك المرأة في البحث عن تلك الكلمات الجنسية بعد صدور القاموس بوقت قصير جدا .

هذا هو حال الكثير من رافضي الحديث عن القضايا الاجتماعية والزوجية وتناولها بأي شكل من الأشكال حتى ولو كانت بلغة علمية أو أدبية ملتزمة .. والإصرار على تهميش المناقشات العلمية والأدبية في هذا الشأن .

ولنقرأ بتمعن واهتمام قول خطيب أهل السنة ابن قتيبة في مقدمة كتابه عيون الأخبار .. مع أننا لم نصل في هذه النصوص إلى ما وصل له أسلافنــا من أكابر أهل العلم والفقه كالإمام جلال الدين السيوطي وغيره من أئمة الدين .. ويستطيع أي أديب أن يفرق بين الكتابات الجنسية المباشرة التي تفتقر إلى الحبكة الأدبية وعدم المباشرة وبين النصوص الأدبية التي تحتاج إلى نوع من الجهد العقلي واللغوي للوصول إلى مراد الكاتب .. وعلى شبكات النت يوجد الكثير من تلك القصص الجنسية المباشرة المبتذلة التي لايمكن لصاحب خلق أن يقبلها .. وهي التي نرفضها ولاأظن أن في الملتقى مثل هذه النوعية من الكتابة البعيدة كل البعد عن الأدب والأخلاق .. لنقرأ كلام ابن قتيبة رحمه الله :

وسينتهي بك كتابنا هذا إلى باب المزاح والفكاهة وما روى عن الأشراف والأئمة فيهما، فإذا مرّ بك، أيها المتزمّت، حديث تستخفه أو تستحسنه أو تعجب منه أو تضحك له فاعرف المذهب فيه وما أردنا به.

واعلم أنك إن كنت مستغنيا عنه بتنسكك فإن غيرك ممن يترخّص فيما تشدّدت فيه محتاج إليه ، وإنّ الكتاب لم يعمل لك دون غيرك فيهيّأ على ظاهر محبتك ، ولو وقع فيه توقّي المتزمّتين لذهب شطر بهائه وشطر مائه ولأعرض عنه من أحببنا أن يقبل إليه معك.

وإنما مثل هذا الكتاب مثل المائدة تختلف فيها مذاقات الطعوم لاختلاف شهوات الآكلين وإذا مرّ بك حديث فيه إفصاح بذكر عورة أو فرج أو وصف فاحشة فلا يحملنّك الخشوع أو التخاشع على أن تصعّر خدّك وتعرض بوجهك فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم وإنما المأثم في شتم الأعراض وقول الزّور والكذب وأكل لحوم الناس بالغيب .

ولم أترخّص لك في إرسال اللسان بالرّفث على أن تجعله هجيّراك على كل حال وديدنك في كل مقال، بل الترخّص منّي فيه عند حكاية تحكيها واية ترويها، تنقّصها الكناية ويذهب بحلاوتها التعريض، وأحببت أن تجري في القليل من هذا على عادة السّلف الصالح في إرسال النّفس على السجيّة والرغبة بها عن لبسة الرياء والتصنع. ولا تستشعر أنّ القوم قارفوا وتنزّهت وثلموا أديانهم وتورّعت.
تحياتي لكم

TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *