الغنوشي ودرس مهم حول موازين القوى التي غابت عن الإخوان




هذا ما سبق أن كررناه مرارا وتكرارا ولم يستمع إلينـــــــــــا أحد


وبحكمة من ينظر إلى أبعد من تحت قدمه وأبعد من المشهد اللحظي الذي يراه الآن يقول : « ميزان القوى لا يسمح بأن تقدم النهضة مرشحا عنها ، موازين القوى لا تتحدد بالعدد ، وإنما تتحدد بجملة المعطيات الداخلية والخارجية ؛ ومعنى ذلك أننا لو تقدمنا إلى هذا المنصب سينهار المسار « الديمقراطي » بـ” انقلاب ، أو إرهاب ، أو اغتيالات ، أو فوضى عارمة ”، كل عمل لا تبرره موازين القوى لا يتم ». 

وتابع: «فى الجزائر عام 1992، الإسلاميون أخذوا 80 بالمائة من الأصوات ، لكن موازين القوى الداخلية والخارجية لم تكن تسمح للإسلاميين بالحكم فى الجزائر » ، والحقيقة أن هذا الانتباه إلى "موازين القوى" الحقيقية وخطورتها في الحساب السياسي ، وأن موازين القوى لا تحسب بعدد من صوتوا لك في صندوق الانتخابات فقط ، أو بمعنى آخر أن الديمقراطية ليست مجرد "صندوق انتخابات" ، أو بمعنى ثالث أن "صندوق الانتخابات" ليس هو الضمانة الوحيدة لنجاح الديمقراطية 

 هذه الرؤية هي خلاصة للدرس الذي غاب عن الإسلاميين فخسروا أكثر من جولة ، وخاصة في مصر ، حيث علق الغنوشي في حواره ذاته عن تجربة الإخوان واستعجالهم التصدي للسلطة وقيادتها ، فقال : «موازين القوى لم تكن تسمح لهم بأخذ الرئاسة، الجيش والأقباط والإدارة المصرية، والفلول، والدولة العميقة، والإعلام والوضع الجيوسياسى، لم تكن تسمح لهم بالقيادة والرئاسة، ولكن كانت تسمح لهم بالمشاركة» ، وقيمة هذا الكلام ، وتلك الرؤية أنها تأتي من داخل الإطار الإخواني ، وليست من خارجه ، وليست القيمة هنا في "الاعتراف" ، فهذا فات أوانه ، وإنما القيمة الحقيقية في مسار المستقبل والاعتبار بالخبرات التي دفع الآلاف ثمنها دما وسجنا وتشريدا .
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *