غلاة الشيعة وإعادة كتابة التاريخ من جديد
أحمد الكاتب
أعاد غلاة الشيعة قراءة التاريخ الاسلامي وكتابته من جديد، فأضافوا اليه من عند أنفسهم ما لم يحدث أبدا، واختلقوا أساطير تاريخية زرعت الحقد والعداوة والبغضاء على الصحابة الطاهرين، وتركت أثرا سلبيا على وحدة المسلمين النفسية على مدى التاريخ. وكان من الأمور التي ضخموها موضوع (فدك) التي أفاءها الله على رسوله يوم خيبر بلا قتال، فأعطاها لابنته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وعندما تولى أبو بكر الخلافة استرجعها منها باعتبارها من الأموال العامة، ولكن الزهراء قالت ان النبي أعطاها لها منحة، فطالبها بالشهود، فجاءت بزوجها الامام علي وأم أيمن فشهدا لها، ولكن أبا بكر رفض الحكم لها برجل وامرأة وطالبها بمزيد من الشهود، فانصرفت فاطمة غاضبة.
والى هنا فالقصة مما يجمع عليه المؤرخون، وهي، كما هو واضح، قصة خلاف قضائي شخصي لا يحمل معنى عدائيا ضد الزهراء، وقد راجع الامام علي (عليه السلام) في أيام حكمه القاضي شريح في دعوى بسرقة درع له ضد ذمي، ولم يكن معه شهود، فحكم القاضي للذمي، ولم يغضب الامام علي من ذلك.
ولكن الغلاة أضافوا على تلك القصة خطبا مزعومة وموهومة قالوا ان السيدة فاطمة ألقتها في المسجد ضد أبي بكر والمهاجرين والأنصار، وذمتهم فيها كثيرا. ويوجد نسخ عديدة لهذه الخطب المتناقضة، وكلها منقولة عن كتب مجهولة من القرن الثالث والرابع والسادس، بلا أسناد متصلة، أو رواية موثوقة.
المصدر
- الحموي، ياقوت ، معجم البلدان: 4 / 238 والبخاري: 4 / 96، ك فرض الخمس، الطبقات الكبرى، ابن سعد: 2 / 315 و8 / 28، مسند أحمد: 1 / 6، وبما معناه في 1 / 214، 2 / 353، وفاء الوفاء، السمهودي: 3 / 995 و 996، مسند أبي عوانة: 4 / 251 ح6679، المصنف: عبد الرزاق: 5 / 472 ح 9774، تاريخ الطبري: 2 / 236.
- راجع كتاب (بلاغات النساء) لأحمد بن طاهر أبي طيفور (ت 280 هـ) وكتاب (السقيفة وفدك) لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري البغدادي (ت 323 هـ) وهو كتاب مفقود لا أثر له، الا ما نقل عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، وقد قال الأربلي في (كشف الغمة): هذه الخطبة نقلتها من كتاب السقيفة، وكانت النسخة مع قدمها مغلوطة فحققها من مواضع أُخر، وكذلك كتاب (مقتل الحسين) للخوارزمي (ت 568 هـ).
من كتاب السنة والشيعة وحدة الدين خلاف السياسة والتاريخ


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق