العلاقة بين الدين والسياسة بقلم محمد شعبان الموجي

مازال الكثير من الناس مضطربين في مسألة العلاقة بين الدين والسياسة .. فمن قائل أنه لادخل للدين في السياسة ولا دخل للسياسة في الدين .. وبين قائل أن سياستنا هي عين ديننا وديننا هو عين سياستنا .. وكلاهما يقع بين الإفراط والتفريط .. فلنحاول أن نفهم طبيعة تلك العلاقة
طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة .. فالدين ( هو أقوى قاعدة فى صلاح سياسة الدنيا ، واستقامتها ، وأجدى الأمور نفعا فى انتظامها وسلامتها .. لأنه قاهر للسرائر ..زاجر للضمائر .. رقيب على النفوس فى خلواتها .. نصوح لها فى ملماتها ) .. فدور الدين فى السياسة - من ثم - دور أخلاقى لتقويم الراعى والرعية .. ودور توجيهى .. أوكما يصفه القرآن ذاته بأنه ميزان .. فالدين لايقدم برامج سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية بالمعنى السياسى والحزبى الشائع .. بل هو ميزان يتحاكم إليه أهل الإيمان فى شئون الحياة .. وفى كل نشاطاتهم الفكرية والأدبية والمادية والعلمية .. وفى كل ما تتوصل إليه عقول الساسة والمتخصصين كل فى مجال تخصصه .. من برامج واختراعات وابداعات .. سواء اكانت تلك البرامج والحلول والإبداعات مستوردة أو محلية .. لأنها فى النهاية انسانية .. فمهمة عالم الدين أو الجماعة الإسلامية ( بصفتها الدعوية ) أن تزن الجوانب الأخلاقية والمقاصد البشرية للبرامج والحلول والإختراعات والإ بداعات .. بالميزان الذى أنزله الله .. دون أن تتدخل فى الجانب التخصصى !!
^ وأما الدور المنوط بالسياسة نحو الدين .. فحراسة الدين والدفاع عنه ودفع الأهواء عنه وحراسته من التبديل فيه وزجر من شذ عنه بارتداد أو بغى فيه بفساد !! 
هذه ببساطة شديدة طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة .. أما حينما نجعل من الدين عين السياسة .. والسياسة عين الدين .. ونخلط بين الجوهر وبين المظهر الخارجى .. فلا شك أن العلاقة حينئذ بين العبد وربه تصير علاقة سياسية كما يقول وحيد الدين خآن .. بدلا من علاقة الحب والذل والولاية والشوق وغيرها من المعانى التى تحدث عنها القرآن !! 
^ إن النبى صلى الله عليه وسلم مع كونه لم يمارس السياسة فى مكة .. وحينما حاصره قومه وآذوه .. لم يكتب بكائية ولم يتسول وطن .. ولم يرض لنفسه المهانة ولا الدونية .. بل وقف فى شموخ وعظمة وعزة و ثقة بالله تعالى لاحدود لها .. يشكو إليه حزنه ..ليس لأسباب شخصية أو لعدم تمكنه من ممارسه السياسة .. ولكن حزنا على توقف مسيرة الدعوة إلى الله ..وظنا منه صلى الله عليه وسلم .. فوات الدور الدينى والدعوى .. وتعطل وظيفته فى التبشير والنذير وتبليغ رسالة الله عزوجل .. ولذلك قال فى نهاية دعائه (( إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى )) .. وهكذا لم يكن همه ممارسة السياسة ولا دعى على نفسه بالهلاك والذل والدونية عندما منع من الحياة داخل مكة وليس من العمل السياسى وحده .. ولم يتمنى مثلما تمنى محامى الجماعات والمتحدث باسمهم أن يعيش مثل القطط والكلاب .. ويكاد أن يكفر بالحكومات والجماعات ولايبقى له إلا الإيمان بالله الواحد القهار .. وهل يخسر المؤمن يامحامى الجماعات .. كثيرا عندما يكفر بالجماعات والحكومات .. ولايبقى له إلا الإيمان بالله الواحد القهار .. وهل يستقيم مع مع هذا الإيمان بالله الواحد القهار أن يعيش المؤمن ذليلا كالقطط والكلاب .. هذا هو الفرق بين النفسية التى تحكم المؤمن بالإسلام الحقيقى ، والمؤمن بالإسلام السياسى !!

بقلم : محمد شعبان الموجى
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *