مثلما كان مسلسل ( أوان الورد ) عملا موجه ضد الوحدة الوطنية على عكس ماكان يقصد مؤلفه .. كانت الصورة الزائفة التى نشرتها جريدة الأهالى .. جريدة المتنورين أنصار العقل .. أعداء الظلاميين وخفافيش الظلام .. لم تكن تلك الصورة التى زعمت الجريدة أنها للسيدة البتول مريم العذراء عليها السلام .. أثناء تجليها و ظهورها فوق احدى كنائس محافظة اسيوط .. كان نشر تلك الصورة الزائفة هو الآخر عملا عدوانيا .. ضد الوحدة الوطنية ، وضد الإسلام ، وضد العقل ، وضد المذهب المادى الذى يؤمن به أولياء الكرملين سابقا .. أولياء البيت الأبيض حاليا .. والسؤال العارض الذى أوجهه إلى جريدة الأهالى .. كيف استصاغت عقولكم أن تصدق إمكانية التقاط صورة لجسم نورانى إلا أن تكون كاميرات جريدة الأهالى ( مبروكة ) أو مرفوع عنها الحجاب ؟؟؟
ثم تعالوا يا أنصار العقل والتنوير إلى كلمة سواء .. أنتم تحاربون الغيبات .. وتهاجمون ثقافة الشياطين والجن والعفاريت بل وثقافة الملائكة .. وتنكرون وقوف الملائكة الأبرار مع الجيش المصرى فى معركة العبور .. وتحاربون ثقافة الكرامات والبركات والأحلام والرؤى وعذاب القبر والأقرع الشجاع والخرافات .. فلماذا أسقطتم كل تلك الإعتبارات المدونة فى أدبياتكم ونشرتم عنوان رئيسى وصورة زعم أصحابها أنها للسيدة البتول مريم العذراء التى لاتظهر إلا على أبراج الكنائس فقط .. وعمرها ما ظهرت على مآذن المساجد .. هل يستطيع أحد منكم الإجابة ؟؟ ولماذا تصر السيدة العذراء على الظهور فى أسيوط وفى الزيتون وفى أماكن تجمع الأقباط النصارى دون المسلمين ؟؟ ولماذا فى مصر بالذات .. ربما ادعى آخرون ظهورها فى مدن أخرى من العالم المسيحى .. لكن أحدا لم يزعم ظهورها فى مكة المكرمة أوالمدينة المنورة .. مع أنه لايوجد دين احترم وقدر السيدة العذراء مريم البتول مثلما فعل الإسلام .. حتى اختصها الله عزوجل بسورة من سور كتابه العزيز ؟؟؟
إن نشر تلك الصورة الزائفة مع هذا التحقيق الصفيق .. إنما هو فى الحقيقة عمل تنصيرى يمارسه الشيوعيون هذه المرة .. بهدف إثارة الفتنة الطائفية بين عنصرى الأمة .. تماما مثلما فعل وحيد حامد بحوارات المسلسل الهبلة .. التى أشعلت وأوغرت صدور الأقباط النصارى مثلما أشعلت وأوغرت صدور المسلمين .. ولا يمكننا فهم هذا الطرح .. إلا فى ضوء الفكر التنصيرى ، وتعالوا نحسبها كويس .. إعلان جريدة الأهالى بالكلمة والصورة عن ظهور السيدة العذراء هل يخدم الوحدة الوطنية ؟؟ أم يخدم العقيدة النصرانية أم يخدم العقيدة الإسلامية ؟؟
الإجابة المنطقية أنه يخدم العقيدة النصراينة ويدعمها بينما يهدم العقيدة الإسلامية .. ويزعزع إيمان العآمة .. وهو عمل ضد الدستور و القانون ، ويجب على النيابة العآمة أن تتصدى له بكل قوة .. إن الزعم بظهور العذراء على الكنائس دون المساجد .. وفى المحافظات والأحياء التى تشهد كثافة قبطية كبيره .. دون الأحياء والمدن الأخرى .. لايعنى إلا شيئا واحدا .. أن السيدة العذراء عليها السلام غاضبة على المسلمين راضية عن الأقباط النصارى ، ومعناه ايضا أن العقيدة النصراينة صح والعقيدة الإسلامية طلعت غلط ؟؟ .. هذه هى الرسالة الصريحة التى يريد المروجون لظهورها والمرجفون فى جريدة الأهالى أن يبلغوها للشعب المسلم فى مصر وفى شهر رمضان تماما مثلما فعل وحيد حامد فى مسلسله الأهبل .. وأنا أود أن أسأل جريدة الأهالى .. بالله عليكم .. بماذا يمكن أن نجيب على أبنائنا حينما يسألونا عن ظهور وتجلى السيدة العذراء على أبراج الكنائس دون المساجد وفى أسيوط بالذات ؟؟
إن فكر هؤلاء المرجفين مضطرب أشد ما يكون الإضطراب فى مسألة الوحدة الوطنية .. فهم كما قلنا من قبل لايتصورون قيام وحدة وطنية وتسامح ايمانى فى ظل الإختلاف العقائدى .. ولذلك فهم يريدون فرض تصوراتهم العقائدية الخاطئة على كلا الفريقين .. وهو دليل على فكرهم الشمولى ونظرتهم الأحادية .. ولذلك يريدون أن يفرضوا على الأقباط النصارى عقيدة غير عقيدتهم .. تماما كما يريدون أن يفرضواعلى المسلمين عقيدة غير عقيدتهم .. فحينما يتحدث كبراؤهم عن الوحدة الوطنية فمن منطلق الأخوة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم .. وهو منطلق خاطىء من الناحية الموضوعية ، لأنه شىء يعرفه الإسلام ولا تعرفه النصرانية .. ويقدمون العقيدة النصرانية على اعتبار أنها تؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبنبوة عيسى عليه السلام وامه مريم البتول .. وهو مايعد جهلا بالعقيدة النصرانية واعتداءا سافرا على حرية الإعتقاد المكفولة للجميع ، وليس مناصرة لها كما يظن هؤلاء المغفلون .. لأن النصارى كما هو معلوم ومعلن للكآفة لايعتقدون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم .. كما لايعتقدون بنبوة عيسى عليه السلام .. بل يعتقدون بعقيدة الأقانيم الثلاثة .. الآب والإبن والروح القدس إله واحد .. ويعتقدون بأن الله عزوجل تجسد فى شخص المسيح عليه السلام ليفدى البشرية بنفسه على الصليب .. هذا شىء معروف واساسى عند النصارى .. ومن حق النصارى أن يعتقدوا بتلك العقيدة وبما يشاءون من عقائد ، وأن يكفروا بما وراءها من العقائد .. أما فرض عقيدة أخرى عليهم فأعتقد أنه مرفوض تماما عندهم .. ولذلك اشتعلت ثورة الأقباط النصارى ضد مسلسل أوان الورد رغم أن المؤلف أراد عكس ذلك تماما .. لكن السحر انقلب على الساحر حتى أصبح صاحبنا فى ذهول من رد الفعل القبطى على المسلسل والذى كان أقوى مما يتوقع المرجفون فى المدينة .. يعنى صاحبنا خسر الدنيا والآخــرة ؟؟
وهناك مسالة اخرى تؤكد على اضطراب فكر (( المرجفون فى المدينة )) فى مسألة الوحدة الوطنية .. فهم يرفضون تكفير المسلمين للأقباط ويعتبرون هذا العمل مخالفا للقانون وضد الوحدة الوطنية .. إذ كيف يكفر نصف الوطن نصفه الآخر ؟؟ ونتجاوز عن حكاية نصف الوطن .. ونقول إن تكفير المسلمين لأهل الكتاب من اليهود والنصارى أمر طبيعى .. وعمل يتسق مع العقيدة اليهودية و النصرانية قبل أن يتسق مع العقيدة الإسلامية ؟؟ لماذا ؟؟
لأن الكفر والإيمان من الأمور النسبية .. فكل مؤمن كافر وكل كافر مؤمن .. يقول الله عزوجل {{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها }} البقرة .. فالمؤمن بالعقيدة النصرانية كافر بلاشك بالعقيدة الإسلامية .. والمؤمن بالعقيدة الإسلامية كافر بلا شك بالعقيدة النصرانية .. وهكذا الحال بالنسبة لليهودى .. و اطلاق كلمة الكفر على شخص ما فى بيئة إسلامية معناه أنه كافر بتلك العقيدة الإسلامية .. تماما مثل اطلاق كلمة كافر على المسلم فى باريس أو الفاتيكان أو داخل كنيسة فهو يعنى بلاشك أن هذا الشخص كافر بالعقيدة النصرانية .. وهكذا الحال بالنسبة لسائر العقائد .. وهذا التكفير هو بلاشك احترام للحقيقة المعلنة .. واحترام لحرية العقيدة .. وليس العكس كما يروج الجهلة والمرجفون وأعداء الدين .. فتكفير المخالف فى العقيدة هو قاسم مشترك بين جميع الأديان .. وهو جزء لايتجزأ من العقيدة أى عقيدة .. لكن العبرة هنا فى العقيدة ذاتها ، وهل تسمح لغيرها من العقائد المخالفة أن تعيش فى كنفها أم لا ؟؟؟
ومناقشة العقائد المخالفة للإسلام وابطالها من فوق المنابر أمر يتسق مع العقل والمنطق ، وهو فرض دينى .. بشرط عدم المساس بالجوانب الإنسانية والسياسية التى أقرتها الشريعة بل الدعوة إليها لأنها فخر للإسلام ، وأن يكون ذلك بالتى هى أحسن ، ومناقشة العقائد المخالفة للنصرانية داخل الكنائس هو أيضا أمر يتسق مع العقل والمنطق ، وهو فرض دينى .. وهكذا سائر الأديان والمهم هو أن يكون جدال بالتى هى أحسن ودون اللجوء إلى ألفاظ السب والقذف والإدعاءات الكاذبة .. والإشاعات المغرضة .. لكن المرجفون والذين فى قلوبهم مرض يعتبرون مجرد مناقشة عقائد أهل الكتاب على المنابر عمل موجه ضد الوحدة الوطنية .. ويغفلون عما يفعله الجانب الآخر ؟؟؟
وأما الإشكالية الحقيقية … فتتمثل فى مناقشة عقائد أهل الكتاب بشكل علنى من خلال الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون .. وهل من الممكن أن يسمح لغير المسلمين بنفس الفعل ؟؟ فى اعتقادى أن منشأ تلك الإشكالية هو عدم تحديد هوية الدولة .. فنحن حتى يومنا هذا لانعرف إن كانت مصر دولة إسلامية أم دولة فرعونية علمانية ؟؟ فإذا اتفقنا على أن مصر دولة إسلامية .. فلابد أن يقبل كل من يعيش على ترابها بهيمنة العقيدة الإسلامية وهو أمر واضح وصريح فى القرآن الكريم .. ويجب على المسلمين أن يدافعوا عن تلك الهوية ، وعن تلك الهيمنة ، وإذا كان ذلك كذلك فإن العقيدة الإسلامية وإن كانت لاتمنع مناقشة أى مسألة من مسائل العقيدة .. إلا أنها تحرم وتجرم الطعن فى الإسلام والإرتداد عن الدين ، وتمنع ممارسة التهويد أو التنصير ، وتعتبر هذا الفعل عدوانى ناقض للمواثيق والذمم ؟؟
ولذلك لايتعجب أحد لو قلت له أننى سعيد برد الفعل النصرانى على مسلسل أوان الورد .. لإعتبارين اثنين :
الأول : أن العلمانيين والشيوعيين والمرجفين اكتشفوا فجأه تمسك الطرف الآخر الذى يمثلة الأقباط النصارى .. بعقيدتهم وشريعتهم .. فهم يرفضون زواج المسلم من المسيحية .. ويرفضون زواج المسيحى من المسلمة ، ويعتبرون هذا الزواج زنا لأن الزواج فى شريعتهم سر كنسى لابد أن يتم وفقا لمراسيم معينة ؟؟؟ كما أنهم يرفضون العرى والخلاعة والمجون وشرب الخمر .. ويعتبرون هذه الأمور مخالفة لدينهم .. وهو أمريسعدنا جميعا .. وهو فى ذات الوقت ضربة قاسمة لمن يزعم أن الحجاب والحشمة من مظاهر التطرف الإسلامى للتفريق والتمييز بين أبناء الشعب الواحد ؟؟؟
الثانى : أن المرجفين وأدعياء الإجتهاد يفترضون دوما أنهم يرضون أهل الكتاب حينما ينسبون إليهم الإيمان بعقيدة الإسلام ، وينفون عنهم الكفر بها .. مخالفين بذلك العقل والمنطق والتوراة والإنجيل والقرآن الكريم ، وقد أثبتت ردود الأفعال على المسلسل أن هؤلاء المرجفين لايعرفون شيئا عن عقيدة أهل الكتاب ولا عن اسلوب تفكيرهم وموقفهم من الإسلام .. فدائما يضعون الفكر الإسلامى وموقفه من عقائد أهل الكتاب تحت المجهر بينما لم يتحدث أحد من هؤلاء المرجفين عن موقف أهل الكتاب من الإسلام والمسلمين ولماذا يرفضون الزواج منهم ؟؟؟ وربما يكون ذلك حافزا للمرجفين لمراجعة تلك الكتابات الضآلة المضلة ؟؟
اننا لكى تكون رؤيتنا نحو دعائم الوحدة الوطنية متسقة مع نفسها .. يجب أن نعترف بوجود الإختلاف العقائدى الحاد بين عقائد أهل الكتاب وعقيدة الإسلام .. وأن عقائد أهل الكتاب شىء .. وعقيدة الإسلام شىء آخر .. وأن العقيدة لاتقبل الشك ولا تقبل المساومة ولا التلفيق ولا التوفيق مع غيرها .. حتى أنها لاتقبل أن يدفن أحد أتباعها مع أتباع أى عقيدة أخرى مخالفة ؟؟؟؟ ، وأن العقيدة الإسلامية التى احترمت وجود العقائد الأخرى .. هى العقيدة المهيمنة التى يجب أن تخضع لها كآفة العلائق الإنسانية والسياسية .. باعتبارها عقيدة الأغلبية وتلك حقيقة يجب الإعتراف بها والخضوع لها ؟؟؟
ونكرر ما قلناه سابقا .. من أننا نستطيع أن ندعم وحدة وطنية حقيقية راسخة بحشد الآيات والأحاديث والمواقف التاريخية التى تؤكد على احترام الإسلام لكل ما من شأنه حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض لكل أفراد المجتمع ، وتلك عناوين كبيرة لها مايؤيدها من آيات الكتاب والسنة المطهرة وسير الخلفاء وعلماء الإسلام .. كما يمكن للأطراف الأخرى أيضا حشد الآيات والمواقف التى تؤكد على تسامح عقيدتهم واحترامها لتعايش أصحاب العقائد الآخرى المخالفة حينما تكون لها الهيمنة على المجتمع ، ويمكنهم أيضا حشد آيات العهد القديم والجديد والتاريخ المسيحى التى تدعم ضرورات حفظ الدين والعقل والنفس والمال والعرض للمخالفين لهم فى العقيدة .. لو وجدوها؟؟؟
والخلاصة أننا نريد وحدة وطنية تقوم على اسس انسانية وسياسية ونريد أعمالا ابداعية وكتابات تؤكد هذه الجوانب وتدعمها ، ولكن دون المساس بالعقائد .. وهو ما لايريد أن يفهمه المرجفون فى المدينة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق