حوار مع الثعبان الأقـــــــــــــــــــــــــــــــــــرع ؟؟





بمجردأن نشرت المقالة الأولى من سلسلة مقالاتى (( حوار مع الثعبان الأقرع )) فى إحدى الصحف المصريــــة ... حتى جن جنون بعض العلمانيين الذين استشعر كل واحد منهم أنه المعنى بهذا الحوار دون غيره ، و علا فحيحهم أمام مكتب رئيس تحرير الجريدة المعنية بالنشر ..حتى استطاعوا مصادرة باقى حلقات الحوار ؟؟ 

و لاستشعارى بأهمية هذا الحوار الذى دار بينى و بين (( الثعبان الأقرع )) .. فإنه ليسرنى أن يطلع قارىء (( الحقيقة )) على هذا الحوار ..ليقف بنفسه على حقيقة و حجم فارس العلمانية ، و ثعبانها الأقرع .. الذى بلغ فى عداوته للإسلام و كرهه لأهله و طعنه فى الدين شأوا لم يبلغه حتى أعتى عتاة االكفر ، و عتاولة الإلحاد ، و أئمة الجاهلية فى صدر الدعوة !! 

و هذا نص ما دار بينى و بين (( الثعبان الأقرع )) : 

مولانا الثعبان ... أنت تزعم أن الإسلام لم يكن له فضل أى فضل فى القضاء على الرق و العبودية ، و تزعم كذلك أن الفضل كله يرجع إلى الخواجة (( إبراهام لنكولن )) محرر العبيد ؟؟ 

قال : هذا صحيح !! 

قلت : و لكنك يا مولانا(( الثعبان )) تخالف حقائق التاريخ الثابتة ..فالإسلام هو الذى أطلق الإشارة الأولى للقضاء على كل صور العبودية لغير الخالق ..ليس بين مجتمع العبيد فحسب ..بل و بين مجتمع الأحرار كذلك ((لأن مفهوم العبودية فى الإسلام واسع جدا )) فمن القضاء على كل صور التفرقة العنصرية .. إلى ابتداع العديد من التشريعيات لتصفية الرق كالمكاتبة و المدابرة و عتق ام الولد و أولادها ، و مرورا بالحث على عتق الرقاب و اعتباره منم أقرب القربات إلى الله ..و ترتيب الكفارات على العتق ، و جعله مكافئة لمحو امية عشرة من المسلمين .. بالإضافة الى تجفيف المنابع .. حتى لم يبق فى الر ق الا غير القادرين على الكسب ..الذين لو اطلق سراحهم لكانوا وبالا على أنفسهم و على المجتمع فى ذلك الوقت ..و ...فقاطعنى ( الثعبان الأقرع ) قائلا : و لكن ياسيدى ..ألا ترى معى أن الرق ـ برغم كل ما ذكرت ـ لم ينقطع خيطه ، و استمر بعد مجىء الإسلام لقرون عديدة لم ينقطع ..بل زاد فى عصر العباسيين ، و من جاء بعدهم زيادة كبيرة ، و انتشرت أسواقه فى ربوع البلاد ..مما يقلل من قيمة ما ذكرت ؟؟ 

قلت يا مولانا ( الثعبان ) : أنت تخلط بين حالتين متغايرتين .. الاولى(( انسانية )) و الثانية (( اجتماعية )) .. بالنسبة للأولى فالإسلام و منذ اللحظة الأولى للبعثة المحمدية قضى و إلى الأبد على جميع المظاهر غير الإنسانية للرق ، و لم يكن لهذا الأمر محل للمساومة أو التأجيل أو المجاملة لأى قوى إجتماعية أو سياسية فى المجتمع ..لأن أى مساومة أو تأجيل أو مجاملة ..معناها المساومة على صلب الدين ، و أساس الرسالة التى جاءت لتعلن أنه (( لا اله الا الله )) ، و لا ((معبود بحق الا الله )) ، و المساومة على هذا الأمر غير متصور على الإطلاق من النبى e ..و علو شأن بلال و صهيب وسلمان و زيد و غيرهم ، و المساواة الكاملة داخل المؤسسة الاولى فى الاسلام ( المسجد ) لأكبردليل على ذلك .. ثم قلت لمولانا (( الثعبان الأقرع )) : لقد عامل الاسلام ( الرقيق ) معاملة أفضل و أكرم من معاملتكم للخدم و لبعض الذين يقومون بأعمال ممتهنة فى زمن حقوق الانسان هذا ؟؟ 

قال الثعبان متعجبا : و كيف ذلك ؟؟ 

قلت بامولانا : هل ترضى لخادمك أن يلبس بدلة و رباط عنق مثلك تماما ؟؟ أو يأكل معك فى طبق واحد ؟؟ أو يركب بجانبك فى السيارة ؟؟ أو يحضر معك حفل عشاء مثلا أو يسير بجوارك كتفا بكتف و ذراع بذراع ؟؟ أو ... 

قال : بصراحة شديدة : لا ، و هل لإى الاسلام ما ينص على ذلك ؟؟ 

قلت له يامولانا : هناك حديثا شريفا يقول فيه النبى e : (( إخوانكم خولكم .. جعلهم الله تعالى تحت أيديكم ... فمن كان أخوه تحت يده .. فليطعمه من طعامه ، و ليلبسه من لباسه ، و لا يكلفه ما يغلبه ..فإن كلفه ما يغلبه فليعنه ، و من لا يلائمكم فببيعوه ،ولا تعذبوا خلق الله )) ؟؟؟ 

قال الثعبان : و هل فعلا هذا الكلام موجود فى السنة ؟؟ 

قلت : نعم .... (( و قد بدت على نبرة صوته علامات الدهشة و الاعجاب )) ، و لكن ( الرجل الثعبان ) قد استصعب على نفسه أن يعترف بجميل للإسلام .. فقال مستدركا حديثه بسرعة : 

ولكن هذا لم يحدث اطلاقا ؟؟ و التاريخ و أسواق العبيد ، وقصور الخلفاء شهود على ذلك ؟؟ 

قلت للثعبان : لقد أجاب استاذنا العقاد رحمه الله على هذه الشبهة حيث قال : ((اننا لا ننكر أن وصايا الاسلام فى مسألة االرق قد خولفت كثيرا ، وكان من مخاليفيها كثير من المسلمين ، ولكن المقارنة بين قسمة الرقيق فى ظل الشريعة ، و قسمته فى ظل الحضارة الغربية ..تسفر عن الفارق البعيد بينهما بالحقائق و الأرقام و الأوضاع !! 

ثم قلت : وتصديقا على كلام العقاد رحمه الله ..فان عدد العبيد ساعة إلغاء الرق رسميا فى العالم .. لم يتجاوز فى البلاد الإسلامية ( 2 مليون ) بينما تجاوز عددهم فى أمريكا وحدها أكثر من ( 30 مليون ) .. ثم قلت : إن سياسة الاسلام الحكيمة التى شرعها الاسلام للعتق ..لم تكن مصادفة من مصادفات التضمين و التخمين ـ يقول العقاد ـ ..فقد أدت تلك السياسة بالمماليك الى التمكين أكثر من مرة من حكم الدولة الإسلامية ذاتها ، و هو ما لم يحدث فى التاريخ البشرى كله ؟؟ 

فسياسة الاسلام فى تحرير العبيد قد خالطت بشاشات القلوب ، و نفذت إلى أغوار النفس البشرية ..فزرعت فى الانسانية شجرة المساواة التى ما لبثت أن أثمرت و أينعت بعد أن اجتثت شجرة العنصرية البغيضة من جذورها .. على العكس من دعوات التحرير التى قادها لنكولن و غيره .. لذلك وجدنا فى بلاد المسلمين أرقاء ـ كحالة اجتماعية طارئة ـ و لكن بغير رق ..بينما وجدنا فى بلاد الغرب و إلى الآن ..رق بلا أرقاء !! 

ثم قلت : و الاسلام قد اهتم بالقضاء على حقيقة الرق أكثر ممن اهتمامه بالقضاء على صورته ..بينما اهتم الغرب فقط بالقضاء على الصورة ..أما حقيقة الرق فقد تضخمت و تنو عت فى صور و أشكال اخرى كثيرة ؟؟ 

قال الثعبان الأقرع : و كيف ؟؟ 

قلت : البغاء مثلا ..من أسوأ صور الرق .. فالأمة فى الإسلام لايحل لغير رجل واحد أن يطأها فى الا فى طهر و بعد استبراء رحمها ..بينما (( المرأة العاهرة )) مستباحة لكل كلب والغ .. الأمة فى الإسلام لسيد واحد تأوى إليه (( بكلمة الله )) ..لها حقوق و عليها واجبات ..فإن أنجبت له أصبحت حرة ، وأصبح أولادها أحرارا .. أما العاهرة فلا حقوق و لا واجبات .. و لاحفظ أنساب .. إنما الضياع و الهلاك بالأمراض الجنسية الفتاكة ... فملك اليمين إذن عقد اجتماعى كامل كعقد النكاح .. و إن اختلف شكلا .. و ليس سفاحا كما يتصور بعض ( السفلة ) ؟؟؟ 

فقاطعنى الثعبان الأقرع قائلا : الدعارة يا أخ محمد كانت موجودة فى عهد النبى e و ظلت بعده كذلك .. لأن الاسلام قد حرمها فقط على الحرائر ، و أباحها للإماء ؟؟ 

قلت متعجبا : و كيف ذلك يا ثعبان ؟؟ 

و إلى لقاء آخر نستكمل فيه الحديث مع الثعبان ؟؟
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *